كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨١فقال لهم الشيخ: ثم ماذا؟. قالوا: اختصم عند رجلان في أمر الشفعة، فأبطلها الشفيع الذي ادعاها، فقال له الشيخ: أكان ذلك يا أبا الحسن؟، قال: نعم.
قال لهم الشيخ: ثم ماذا؟
قالوا: مات رجل من بني ورتيزلن بقرية يقال لها عين الحمار، فأكل وصيته، فقال له: أكان ذلك يا أبا الحسن؟، فقال له: سأخبرك بما فعلت فيها، ثم قال لهم، ثم ماذا؟، فلم يجدوا ما يزيدونه ولا ينقصونه. ثم قال أبو الحسن: يا أبا عبد الله هل يثبت الحاكم الخصومة في أرض المشاع؟.
فقال له الشيخ: لا.
فقال له أبو الحسن: إن هؤلاء حين دخلت هذه البلاد شهد عندي خيارهم إن ما بين الموضع الفلاني إلى الموضع الفلاني، لبني ورتيزلن فوقعوا فيه، فصاروا يعمرون في ذلك المشاع، وهم الذين لم أثبت الخصومة بينهم.
ثم قال أبو الحسن: ما تقول يا شيخ في رجل أقر بالنشوز، هل يحكم عليه بالصداق؟، قال الشيخ: نعم.
فقال له أبو الحسن: اختصم عندي الخير بن فسار وامرأته تزوراغت، فأقر الخير بالنشوز، فحكمت عليه بصداق امرأته. ثم قال أبو الحسن: ما تقول يا شيخ في نخلة نبتت في مجرى العامة، هل يحكم فيها القاضي بالشفعة لبضعهم دون بعض؟، قال الشيخ: لا.
فقال له أبو الحسن: إن رجلين اختصما عندي في نخلة على مجرى العامة، فطلبها رجل من تلك العامة بالشفعة ممن اشتراها من صاحبها، فلم أحكم له. ثم قال: أما أمر الوصية فإن الرجل الذي مات من بني ورتيزل قد استحلف امرأته على وصيته، فجاءتني في أمر الوصية، فقالت لي: أرسل معي من يعلمني كيف أنفذ الوصية، فأرسلت معها الصبي، وهو ابني، وبلغني أنها تصدقت عليه من تلك الوصية بربع شاة لحم، فلم أره ولم أكله. ثم قال: يا شيخ لي إليك كلام أريد أن أبلغه، فقال له الشيخ: دع عنك كلامك، فحلف له أن لا يدخل قضاهم من حين ذلك إلى سبع سنوات، فصاح عليهم الشيخ فتفرقوا كل في جهته. فقال الشيخ ليعقوب بن أبي القاسم: أدرك أبا الحسن واردده. قال: فأدركته، ومضى مع الشيخ إلى الغار، فقال الشيخ ليعقوب: انتظرني وكان ذلك في أول الليل، فانتظرته حتى أصبح، فلما يخرج ثم إلى غروب الشمس، فلم يخرج ثم حتى الصباح فخرج إلي. /181/