كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وكانوا كذلك برهة من الدهر، وقعودهم أبا بيز سجهان؟ ولها شجرتان من الحروف؟. وكانت القبلية موضع حلقة أبي محمد ويسلان، والشمالية بها أصحاب الكلام والحجة. ثم انتقلوا إلى المسجد الكبير وكثر أصحاب الكلام، فاجتمع إليهم من أهل البلد وغيرهم كثير. فلما رأى الشيخ أبو محمد كثرة أصحاب الكلام وقلة أصحابه، انتقل بمن يتعلم عنده الفقه إلى بيت قبالة المسجد الكبير، وكانوا يتعلمون فيه. وكانوا على حالهم ذلك حتى أرادوا الخروج إلى الجبل، فخرجوا كلهم. فلما رجعوا من الجبل، قصد أبو محمد إلى جربة، وقصد الشيخ أبو الربيع إلى تمولست، فاجتمعت جموع زنزفه وزناته ولماية، فأيدوا الشيخ بما قدروا عليه، فمكثوا فيها ما شاء الله، وكانت تمولست طريق الغرب في الغرب من طرابلس إلى افريقيا، وكانوا في خوف شديد، فبلغ ذلك أبا القاسم يونس بن أبي زكرياء رضي الله عنه، فأرسل إلى الشيخ أبي الربيع وتلاميذه رجلا قاصدا إليهم، فحجر عليهم ألا يقعدوا في تمولست من أجل الخوف، فقالوا: نحن في أمان وسليمان وتلاميذه في خوف، فتفرق من كان مع الشيخ أبي الربيع، سليمان في لماية وجبال زنزفة لئلا يكسروا نهي الشيخ أبي القاسم. ثم إنهم اجتمعوا عليه بعد ذلك ومضى بهم إلى جبال زنزفة، وقصد بهم إلى قلعة بني علي، وكانوا في غار فكثر التلامذة حتى لم يعد يسعهم الغار الواحد، فانتقل بعضهم إلى غار آخر، فكان الشيخ ليلة عند هؤلاء وليلة عند هؤلاء. ثم إنهم أرادوا زيارة أهل دعوتهم، فأرسلوا إلى أهل جربة في ذلك، فلحقهم بعضهم قبل أن يخرجوا من الجبل، فصاروا حتى وصلوا إلى قسطالية، وذلك بقية سنة تسع وأربعين وأربعمائة، ووصلوا قنطرارة فخرجوا منها، وكان معهم رجل من نفطة خرج من مذهبه إلى أهل الدعوة، واسمه عمران بن علي، بلغني عنه أنه قال للشيوخ: وددت لو أنكم ركبتم البغال كلكم، فجاء ذلك الرجل المسمى إلى أبي الربيع بكسوة ليلبسها، فأبى أن يأخذها وسار الشيخ ومن معه حتى وصلوا إلى أسوف، فأراد أهل أسوف أن يلزموا المشائخ عندهم، فقال الشيخ خليفة بن عمارة، خفت أن يقطعوا بنا وأن يحبسونا، ولا يصيبوا هنا إلا ما يكرهون. وقال الشيخ أبو الربيع: اصبروا حتى يأتي أقوام مرادكم على مرادهم، فمكثوا في أسوف ما شاء الله ثم خرجوا منه فساروا حتى وصلوا إلى وغلانه، فأخذوا منه حتى وصلوا إلى تماسين، فاستعجل المشائخ المسير، /185/