كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

فتعلق إليهم أهل البلد في القعود عندهم. فما نظر الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه، إلى تعجيل الشيوخ وكراهيتهم للقعود، قال لأهل المنزل مهلا عليكم، ليس شيء أحب إلى نفسي من أن يأكلوا طعامي، وموافقتهم أحب إلي من ذلك. قال أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه لخليفة ابن عمار، هذا الذي أقول لك في أسوف. ثم ساروا من عندهم، فكل من ساروا عليه وجازو به من المشائخ جاءوا به حتى وصلوا وارجلان. فلما قربوا من حيز ورجلان، اجتمع المشائخ ومن معهم من التلامذة، ونهوا عن فعل ما لا يليق، فحدوا لأنفسهم حدودا، ألا يتكلموا في أمور أهل ورجلان إلا على وجه الزيارة، من المواعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإقامة بحق الله تعالى، فنهو عن الأخلاق الدنيئة وأخلاق السوء، وكل ما يدنس دين الله وما يجر إلى تدنيسه من المطامع. فلما وصلوا إلى ينجوسا، اجتمعت إليهم جموع أهل ورجلان وخيار أهل الدعوة، حتى قال قائل: لم يجتمع من أهل الدعوة ومن الأخيار، مثلها اجتمع هذه المرة في بلد من البلدان في ذلك العصر. وكانت مشائخ تين بامطوس، اشتكوا إلى المشائخ أمر خليفة بن برارة، وأنه منع الحق عنهم ويفعل الباطل وكذلك اشتكوا إليهم أشياء أخرى كثيرة. ثم إن أبا خليفة خرج إلى الشيوخ ومعه من بني باجين جماعة، أبت جماعة المشائخ مصافحتهم، فصار يتوب أمامهم ونزل عن دابته. فلما وصلوا إلى طرف السبخة طلبهم بالدخول وقال لهم أنه سيفعل ما يريدون، فاشترطوا عليه أن ينزلوا بطرف المنزل، حتى يرضيهم من نفسه، فنزلوا على عين بحد المنزل، فنحروالهم ثلاث نوق، وانتظروا خليفة أن يأتيهم ليعطيهم الحق من نفسه، فلم يأتهم وامتنع عن إعطاء الحق، فخرجوا وتوجهوا نحو ورجلان، فلما وصلوا السبخة التي وراء بعمون، تلقاهم جموع أهل ورجلان، كلهم بأمرائهم وسلاحهم وهيئتهم، وكذلك تلقاهم من يليهم من منازل وارجلان بعدة عظيمة عجيبة، حتى قال قائل منهم: لم أرى مثل هذه العدة في صنهاجة ولا في غيرها، فقصدوا مسجد الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان رضي الله عنه فأخذوا على منازل سدراته أجمع. فإذا دخلوا منزلا، اجتمع إليهم أهله، فيأمرونهم بالمعروف واتباع سيرة أوائلهم وبإقامة حقوق الله عليهم. /186/

١٨٤ / ٢١٠