كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨فكانا دفترين يقال لأحدهما الأول، وللثاني: الثاني. ومكث الشيخ وتلامذته في تمولست ما شاء الله، ثم خرجوا منها وكانوا عرضوا الكتب على الشيخ أبي عبد الله محمد بن سدرين فلم يزد فيها إلا حرفين. ومضى سائر التلامذة إلى الجبل، وبقيت منهم بقية، فلما كان أوان رجوع التلامذة من الجبل، رجعوا إلى تمولست فمكثوا فيها سنتهم. واتصلت الأخبار إلى الشيخ وتلاميذه أن منجا بن عقيل أراد اغتيالهم، وأرسلت بذلك بنو يهراسن إلى الشيخ، فكانوا كذلك إلى ذات يوم غدوة، عند فراغهم من الصلاة فطائفة أخذوا في القراءة، وطائفة لم يأخذوا بعد في القراءة، إذ سمعوا صيحة حول تمولست، ابتدرت التلامذة إليهم بالرماح، فجاز بعضهم على بعض، فلما وصلوا الصيحة وجدوا منجار بن عقيل في خيل مغيرة على أهل تمولست وقتلوا رجلا من التلامذة يقال له زيري الرنداجي، فهربت التلامذة إلى الغار، والشيخ أبو الربيع خلفهم، فأدركه العرب ونزعوا كسوته وجرحوه رحمة الله عليه، ثم انتقلوا بعد إلى موضع يقال له توتير، فنزلوا فيه بالخيل، حتى صار منزلا ومأوى للعزابة، فجرى فيه العزم والاجتهاد أجل قدره الله، حتى فشى خبره وسمع ذكره في الخير، فأحيوا فيه السنن وأقاموا سير من كان قبلهم من أهل الدعوة حتى توفي فيها أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه وعنهم أجمعين، وغفر لهم ولنا وتاب عليهم وعلينا إنه هو التواب الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
انتهى الكتاب