كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨ذكر فضائل الفرس من العجم
ونظرنا في كتاب أعلام النبي ص لابن قتيبة وقد ذكر أبو عثمان، عمرو بن بحر الجاحظ في كتاب الوعظ والزهاد، أن إيوان كسرى اهتز وسقط منه أربع عشرة شرفة ليلة تولد بها النبي ص، فهاله ما رأى من ذلك فعزم على كتمان ذلك عن وزرائه، فلم تحتمله نفسه وضاق به صدره، فلما كان بالغد من ليلته، أخذ بزته ولباسه وقعد تحت تاجه، فأرسل إلى وزرائه وأهل مملكته، فلما اجتمعوا عليه تكلم كسرى فقال لهم: أخبروني بم بعثت به إليكم، فقالوا: ليخبرنا الملك، فإن يكن عندنا شيء أخبرناه به، فقص عليهم خبر الإيوان. وكان من وزرائه رجل يقال له الموبدان، فقال: وأنا أصلح الله الملك، رأيت رؤيا أهالتني وأقلقتني. فقال له الملك: يا موبدان هات رؤياك.
فقال الموبدان: إني رأيت إبلا صعابا تقود خيلا عرابا حتى انشرت في دجلة وبلادها.
فقال الملك: أي شيء يكون ذلك يا موبدان؟.
فقال الموبدان: لا أدري غير أنه حدث يكون في ناحية المغرب وبينما هم في ذلك يتحاورون الكلام، إذ أقبل عليهم راكب يخبر بخمود نار فارس، وكانت قبل ذلك لم تخمد ألف عام، فهاله ذلك بأشد مما رأى من الإيوان ورؤيا الموبدان وبينما هم في ذلك أتاهم آت بغور بحيرة ساوة وفيض ماء السموات، فاشتد جزعه واستشار وزراءه وأصحابه، فقال له بعضهم: إن في ناحية المغرب علماء الكهنة، فلو بعث إلى عاملك النعمان بن المنذر فيبعث إليك بأعلم من فيهم. /28/