كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أن يمسي ملك بني ساسان أفرطهم … فإن ذا الدهر أطوار دهارير

منهم أخو الصرح بهرام وإخوته والهرمزان وسابور وسابور

فربما ربما أضحوا بمنزلة … يخاف صولهم الأسد المهاجير

والناس أولاد علات فمن علموا … أن قد أفل فمحفور ومهجور

الخير والشر مقرونان في قرن … والخير متبع والشر محذور

فلما وصل كسرى خبره بما قال سطيح، قال له الملك: إلى أن تملك منا أربعة عشر، تكون أمور عظام، فملك منهم تسعة، فتأخر ملكهم بمبعث النبي ص. قال عبد الله بن قتيبة في كتابه، والله أعلم بمن كان به التمام ونرجو أن هؤلاء الذين وصلوا أرض المغرب بتيهرت من أئمتنا، وقد بلغوا فيها درجة عظيمة، وولوها نيفا ومائة وخمسين سنة، فيما ذكره بعض الرواة. وبلغنا أن رسول الله ص لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكفارين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾، فأشار سلمان الفارسي، وكان سلمان جالسا بين يديه، فقال: ولعلهم أن يكونوا من رهط هذا. وذكر في الكتاب أن رسول الله ص قال: إن لله كنزا ليست من ذهب ولا من فضة، ولكن في ظهور أبناء فارس، وذكر ابن أب؟ * أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مشى ذات مرة مع المغيرة بن شعبة، وكان المغيرة أعور، فقال له عمر رضي الله عنه: هل أبصرت بعينيك هذه شيئا يا مغيرة؟، فقال المغيرة: نعم يا أمير المؤمنين.

فقال له عمر: ثم عورت؟، فقال له المغيرة: ثم عورت.

فقال له عمر: ليعورن الإسلام كما عورت، ثم ليعمى حتى لا يدري من له ومن عليه، فإذا مرت عليه مائة وستون سنة رد الله عليه سمعه وبصره بوفد كوفد الملوك طيبة أرواحهم، صالحة أعمالهم.

فسأله المغيرة: من أي ماء يا أمير المؤمنين، أمن ماء الحجاز، أو من ماء العراق، أو من ماء الشام؟ فولى عنه عمر رضي الله عنه وتركه، ثم أن الفرس وليته على رأس مائة وستين بتيهرت، وذكر بعض أصحابنا أن ولايتهم على رأس اثنتين وستين سنة. وروي عن زيد بن أسلم أن النبي ص رأى رؤيا فقصها على أصحابه، فقال: «رأيت غنما سوداء خالطها غنم بيضاء، فأولتها أن العجم يدخلون الإسلام، وسيشركونكم في نسائكم وأموالكم، فتعجبوا من ذلك، فقالوا: العجم يا رسول الله؟، فقال: اي والذي نفسي بيده لو أن الدين /30/

٢٨ / ٢١٠