كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣

فضائل البربر من العجم

وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه، دخل عنها ذات يوم رجل من البربر، وهي جالسة ومعها نفر من المهاجرين والأنصار، فقامت عائشة عن وسادتها، فطرحتها للبربري دونهم، فانسل القوم غضابا، فاستفتى البربري في حاجته ثم خرج، فأرسلت إليهم عائشة فالتقطتهم من دروهم، فجاؤوا كلهم، فقال لهم عائشة رضي الله عنه: أراكم قمتم عني غضابا، ولم ذلك؟، قال بعضهم: غضبنا عليك من أجل رجل جاءك من البربر كنا نزدريه وننقص قومه، فآثرته علينا وعلى نفسك.

قالت لهم عائشة رضي الله عنه: آثرته عليكم وعلى نفسي لما قال فيهم رسول الله ص، قالت: أتعرفون فلانا البربري؟، قالوا: نعم.

قالت عائشة: كنت أنا ورسول الله ص جلوسا إذ دخل علينا ذلك البربري مصفر الوجه غائر العينين، فنظر إليه رسول الله ص فقال له: ما دهاك، أمرضت مرضة؟ فارقتني بالأمس ظاهر الدم صحيح اللون، وجئتني الساعة كأنما نشرت من قبر. فقال له البربري: يا رسول الله، بت بهم شديد، قال له النبي ص: ما الذي همك؟، قال: تردد بصرك علي بالأمس، خفت من ذلك أنه قد نزلت في آية من الله، قال له النبي ص: لا يحزنك ذلك إنما تردد بصري عليك بالأمس من أجل جبريل عليه السلام، جاءني فقال لي: يا محمد، أوصيك بتقوى الله وبالبربر، قلت: يا جبريل، وأي البربر؟، قال: قوم هذا، وأشار إليك، قال النبي: فقلت لجبريل وما شأنهم؟، قال: قوم يحبون دين الله بعد أن يموت ويجددونه بعد إذ يبلى، قال /33/

٣١ / ٢١٠