كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

جبريل: يا محمد دين الله خلق من خلقة ينشأ بالحجاز وأصله بالمدينة، خلقة ضعيفة، ثم ينميه وينشئه حتى يعلو ويثمر كما تثمر الشجرة، ثم يقع، وإنما يقع رأس دين الله بالمغرب، والشيء إذا وقع لم يرفع من وسطه، ولا من أصله وإنما يرفع من عند رأسه. وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم عليه قوم من البربر، لواته، أرسلهم إليه عمرو بن العاص، وهم محلقون الرؤوس واللحاء، فقال لهم: من أنتم؟، قالوا: من البربر، لواته، فقال عمر لجلسائه: هل منكم من يعرف هذا القبيلة في شيء من قبائل العرب والعجم؟، قالوا: ليس لنا بقبيلهم علم، فقال العباس بن مرداس السلمي، إن عندي فيهم علما يا أمير المؤمنين، هؤلاء من ولد بربر بن قيس، وكان لقيس عدة من أولاد، أحدهم سالم بن قيس، وفي خلقه بعض الرعونة، يعني ضيقا، فقاتل إخوته ذات يوم، فخرج إلى البراري، فكثر بها نسله وولده، وكانت العرب تقول تبربروا أي كثروا، فنظر إليهم عمر رضي الله عنه، وكان أوفدهم إليه عمرو بن العاص وأرسل معهم ترجمانا يترجم كلامهم إن سألهم عمر عن شيء، فقال لهم عمر: مالكم محلقوا الرؤوس واللحاء؟، فقالوا: شعر نبت على الكفر، فأحببنا أن نبدل شعرا في الإسلام.

فقال لهم عمر: هل لكم مدائن تسكنون بها؟، قالوا: لا.

قال: هل لكم حصون تتحصنون بها؟، قالوا: لا.

قال: فهل لكم أسواق تتبايعون فيها؟، قالوا: لا.

فبكى عمر رضي الله عنه وقال له جلساؤه: وما يبكيك يا أمير المؤمنين؟، قال: أبكاني حديث سمعته عن رسول الله يوم حنين، حين انهزم المسلمون، ونظر إلي رسول الله أبكي، فقال: ما يبكيك يا عمر؟، قلت: أبكاني يا رسول الله قلة هذه العصابة من المسلمين واجتماع أمم الكفر عليهم، فقال رسول الله ص: لأنبئنك يا عمر فإن الله سيفتح للإسلام بابا من المغرب قوم يعز الله بهم الإسلام ويذل بهم الكفر، أهل خشية وبصائر، يموتون على ما أبصروا، ليست لهم مدائن يسكنونها ولا حصون يتحصنون بها ولا أسواق يتبايعون فيها، ولذلك بكيت الاسعة حيث ذكرت حديث رسول الله ص، وما ذكره لي عليهم من الفضائل، فردهم عمر إلى عمرو بن العاص وأمره أن يجعلهم في مقدمة عسكره، وكانوا مع عمرو بن العاص حين قتل عثمان بن عفان. فلما كان هذا الحديث في عصابة من أهل المغرب عن عمر، عن رسول الله ص، رجونا أن يكونوا أهل دعوتنا، وأن يستوجبوا فضل هذا الحديث. وقد بلغنا عن رجل من ذرية أبي بكر قال: قال علي بن أبي طالب /34/

٣٢ / ٢١٠