كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١أن يركبوا ويجروا خيولهم بين يديه، وكان من أهل العسكر رجل من سدراته، فأجرى أهل العسكر خيولهم، فأجرى معهم. قال: فانقطع حزام سراجه، فوقع وخرجت كساة سفسارية تحت سرج فرسه، وقال بعضهم جبة حرير، فأخذه الإمام فحده، وقال: إنما نغزو بمن يغزى. وبلغنا أن أبا الخطاب رضي الله عنه حين هزمهم، أحسن فيهم السيرة، فأمر أصحابه ألا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح، فقال رجل من لواته، من عسكر أبي الخطاب نأكل من أموالهم كفعلهم بغنائمنا، فقال أبو الخطاب: إن فعلنا كما فعلوا، فحقيق على الله أن يرفضنا ويدخلنا معهم جهنم، فنكون كما قال الله تعالى: ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا أداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار﴾. ثم إن أبا الخطاب توجه إلى مدينة طرابلس وقد استعمل على القيروان عبد الرحمن بن رستم رضي الله عنه، وولاه على ما والاها من المدن، واستعمل عبد الرحمن بن رستم على كتامة رجلا منهم يقال له عبد الله بن عقيبة. ثم إن الرجل المحدود من سرقة الثوب، توجه مغضبا بما فعل معه أبو الخطاب إلى أرض المشرق، قاصدا إلى بغداد، يريد أبا جعفر المنصور فلما وصل إلى بغداد وقع على بابه سنة لا يؤذن له خلالها بالدخول ولا بالانصراف. فلما كان عند رأس الحول، أذن له أبو جعفر المنصور، ودخل عليه وخلا معه، فسأله عن حاجته، فقال له: حاجتي أن تنفذ معي عسكرا إلى ناحية المغرب، فأمر أبو جعفر بالاستعداد للمسير إلى أرض المغرب، فأنفذ جيشا إلى ناحية المغرب، وجعل عليه محمد بن الأشعث الخزاعي. /41/