كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

مقتل أبي حاتم وأصحابه رضي الله عنهم

وبلغنا أن أبا حاتم لما تمكن في مدينة طرابلس، دست الكتب بقية أهل المشرق من طوالعهم والمخالفين من أهل مدينة القيروان إلى أبي جعفر ببغداد يشكون أبا حاتم، وأنفذ إلى أبي حاتم جيشا كبيرا واستعمل عليه يزيد بن حاتم الأزدي. قال: فلما انفصل يزيد بن حاتم من مصر بعسكره، وسمع أبو حاتم بخبره، جمع أصحابه ومن ولي عليه من القبائل من نفوسة وهوارة وحريشة وأخلاط البربر، فحضهم على الجهاد ورغبهم في الاستشهاد، ثم إن يزيد بن حاتم، لما قرب من حيز طرابلس، خرج إليه أبو حاتم ومن تبعه من المسلمين إلى موضع يقال له جنى، فمدت قبيلة من البربر من هوارة يقال لها مليلة يزيد بن حاتم، فسأل أبو حاتم عمن أعان عليه من البربر، ومن كان مع يزيد، فقالوا له ليس معه خلا مليلة، فقال أبو حاتم، اللهم ذل مليلة، فبلغت إليهم دعوة أبي حاتم، فاستجاب الله فيهم، وكذلك كانوا من بين سائر البربر. وبلغنا أن الموضع الذي كانت فيه معركتهم يتضيء من كل ليلة خميس ويبصر ضياؤه من مكان بعيد، أو قد سطع في الهواء وامتد صاعدا، وقد ذكر بعض أصحابنا ممن في عصرنا هذا إنه رآه وهو نور ساطع وضياء عظيم. وحدث يعقوب بن يوسف الياجراني الملقب بأبي منصور أنه مر به صاحب له وقد سكنا بجبال ذلك الموضع في أحياء من البربر، فجاز به يعقوب وصاحبه بليل مظلم وقصدا ذلك الموضع، فلما وصلاه، وجدا مكان معركتهم في مطمئن الأرض، فشقاها، فاستبان أثر الهوام الصغار بالليل البهيم لما فيه من الضياء الساطع. فلما خرجا منه دخلا في ظلمة عظيمة، التفتا وراءهما، فإذا الضياء والنور الساطع في الهواء والظلمة تحفه من جوانبه، فصارا يدعوان الله تعالى حتى توسطا مكان المعركة. وكان يعقوب بن يوسف رجلا شجاعا شديد المراس(1) قوي الطبيعة لا يهتز لشيء من خور. /52/

(1) في الأصل: المرة.

٥٠ / ٢١٠