كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٣ثورة ابن فندين
ثم إن شعيب بن المعروف تكلم إلى يزيد بن فندين وأصحابه، فقال لهم: ماذا تنتظرون بهم؟ فبادروا القوم واستغفلوهم ولا تتربصوا بهم، يريد الإمام ورعيته، وإنما قال ذلك مخافة أن يأتي الجواب من المشرق. فتكون عليهم الحجة، ولأنه علم أن الصواب هو ما أفتى به أولا، ثم رجع عنه حين أطمعوه في الأمور. وكان ابن فندين وأصحابه ينتظرون متى تكون لهم الفرصة أو يجدون من أهل المدينة غرة، وقد أمر الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه جماعة المسلمين أن يمسكوا السلاح، فكانوا كذلك إلى أن خرج الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه ذات يوم إلى بعض حاجته، فبادر يزيد بن فندين وأصحابه أهل المدينة واستغفلوهم حي سمعوا بخروج الإمام من المدينة ليدخولها عليهم على غفلة من أهلها، فقامت الصيحة في المدينة، فابتدرهم أهل المدينة من كل مكان، فصادف ذلك أفلح وأخته تظفر رأسه، وقد ظفرت له شق رأسه وبقي الشق الآخر لم يظفر، فأخذ سلاحه، فابتدرهم فوجدهم على باب المدينة، وقد كادوا يدخلون، فوفق لهم أفلح على بابها فنشب إحدى رجليه في الصفا فسلخ رجله إلى العرقوب، وصار يتقي بدرقته ويضربونه حتى لم يجد في درقته ما يتقي به فرمى بها، فعمد إلى باب المدينة فاقتلعه فصار يتقي به، فتمالك أهل المدينة، ويزيد بن فندين مقابل أفلح بن عبد الوهاب على باب المدينة، وعلى رأسه بيضتان يضرب الناس يمينا وشمالا، فقصده أفلح فضربه على أم رأسه بالسيف فقده والبيضتين والرأس، ونشب السيف في عمود الباب باب المدينة، فخر ابن فندين صريعا، فأحس أفلح بن عبد الوهاب رضي الله عنه في يده بعض الشدة حين ضربه، فظن أن ذلك كله من صلابة رأسه، فقال له: ما أقوى رأسك يا بربري، يا مشؤوم. فلما نظر إليه أصحابه قتيلا صريعا، ولوا منهزمين، فقتل منهم جماعة مقتلة عظيمة، فيها اثنا عشر ألف قتيل. وبلغنا أن دم القتلى جرى على باب المدينة كالسيل من كثرة القتلى، ثم إن أهل المدينة اجتمعوا بعدد كثير على أن يردوا الباب كما كان أولا، فلم يقدروا عليه، فقالوا لأفلح، اردد ما نزعت!، فقال: ردوا غيظي آنفا أرده لكم!. /63/