كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وقصر الناس عن تعدادهم، وقالوا في أي اسم أقل عددا من هؤلاء المقتولين، فوجدوه اسم هارون، فحسبوا كم اسم هارون أصيب فوجدوا ثلاثمائة هارون قتيلا، فأوهن الله شوكتهم وأضعف قوتهم. وكان بيت الرستميين بيت العلم في فنونه من الأصول، والفقه والتفسير، وعلم اختلاف الناس، وعلم النحو والإعراب والفصاحة وعلم النجوم. وبلغنا أن بعضهم قال: معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر. وبلغنا أن عبد الوهاب رضي الله عنه سمر ذات ليلة هو وأخوه، يتعلما مسائل الفرائض، فلم يصبح عليهما إلا وهما يورثان أهل المشرق وأهل المغرب، وكانا في سمرهما يقدان مصباحا يجعل له عبد الوهاب الفتائل من عمامته حتى أتى عليها. وذكر بعض أصحابنا أن عبد الوهاب بعث بألف دينار إلى إخوانه من أهل المشرق بالبصرة أن يشتروا له بها الكتب، فلما وصلهم الألف، اجتمعوا واتفقوا أن يشتروا بها رقا ويجعلوا من أنفسهم الحبر والأقلام وعولة الكتاب، وأخذوا في النسخ، فنسخوا له أربعين حملا من الكتب، فبعثوا بها إليه، فلما جاءته نشرها وقرأها حتى أتى على آخرها بأجمعها فقال: الحمد لله ليست منها مسألة ليست عندي إلا مسألتين، لو سئلت عنهما ما قستهما إلى نظائرهما من المسائل لصادفت ما ذكره في الكتاب. /65/

٦٣ / ٢١٠