كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

محاربة الواصلية للإمام ض

وحدث غير واحد من أصحابنا أن الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه، لما أوهن الله على يده كلمة النكار، وأورثهم الخزي والعار، تحركت الواصلية بعض الحركة، وهم قوم من البربر أكثرهم من قبائل زناتة، وذلك حين أحسوا ببعض الفرقة في الإباضية وأرادوا أن ينتهزوا بعض الفرصة، فبلغ الإمام ذلك، فاعتذر إليهم مرة بعد مرة، وقد نشأ إذ ذاك من الواصلية شاب حدث السن، شجاع عظيم بطل لا يقاوم له شيء، وهو ابن سيدهم وعمدتهم، وفيهم رجل منتحل للمناظرة يذب عن مذهبه، وقد جرت بينه وبين الإمام مناظرات كثيرة، وكان شديد المعارضة، حديد العارضة، فتكاثفت كلمة الواصلية واجتمعوا من كل نقب وجازوا من كل أوب، فانحازوا عن تاهرت، وأخذوا عن جبالها، وهم أصحاب العمود وأظهروا مخالفة الإمام رضي الله عنه، فاعتذر إليهم وخرج إليهم بعساكر كثيرة، فقاتلهم مرة بعد مرة، وكان الفتى المعروف بالنجدة والشجاعة، لا يدرك أحدا إلا قتله، ولا يبارزه أحد إلا قتله، وكان لذلك الفتى أب يحرضه عند القتال ويقول له: أقدم، أي بني!. فلما رأى الإمام رضي الله عنه ذلك، وإن حربهم جد(1) أرسل إلى جبل نفوسة يستمدهم أن يبعثوا إليه جيشا نجيبا، يكون فيه رجل ذو علم بفنون الرد على المخالفين ورجل عالم بفنون التفسير، ورجل شجاع بطل نجد يبارز الفتى المعتزلي الموصوف بالشجاعة، فلما وصلت رسل الإمام رضي الله عنه إلى جبل نفوسة، ائتمروا على من يرسلونه للإمام رضي الله عنه واتفق رأيهم جميعا على أن يبعثوا له بأربعة نفر: أحدهم مهدي، والآخر أيوب بن العباس، والثالث محمد بن يانس، والرابع لم يبلغنا اسمه، وقد قيل أن اسمه أبو محمد فارس، فأرسل إليهم عامل عبد الوهاب على نفوسة، فلما أتاهم رسول العامل، توجهوا نحوه، وقال لهم أن أمير المؤمنين احتاج إليكم في أمور وأنا منفذكم إليه، فكونوا على هيئة السفر. وبلغنا أن النفر تساءلوا فيما بينهم، فقال لهم مهدي: أما أنا فلا يغلبني مخالف في مناظرة إلا إن ركنت في دين الله، فقال لهم محد بن يانس: أما أنا فقد أخذت تفسير القرآن كله من الثقات، وعلمته منهم إلا حرفا واحدا أو حرفين، فإن اضطررت أجد مخرجا. /67/

(1) في الأصل: وإن جربهم مجدا.

٦٥ / ٢١٠