كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٣ورجلي اللبؤة، فتركهما يزحفان ويحبوان فجاز بحي من أحياء البربر، فنادى: يا أهل الحي، من أراد منكم اللحم فليمض إلى الوادي عند السدرة، فابتدر أهل الحي فوجدوا فيها سبعا ولبؤة يحبوان ومعهما أشبالهما، فمن يأكل المكروه طفق يأكل. وذكر بعض أصحابنا أن مهدي كان مشتغلا بأمر الآخرة كثيرا تاركا للدنيا، وكان ابن خالته مشتغلا بالدنيا ولم يعرض لعلم الآخرة. وبلغنا أن الإمام رضي الله عنه اختصم إليه مهدي وابن خالته بتاهرت، فقال ابن خالته: يا أمير المؤمنين إن هذا يريد مهدي، قد ضيع دنيا حتى كاد ذلك يضر بآخرته.
فقال مهدي: يا أمير المؤمنين إن ابن خالتي هذا اشتغل بأمر دنياه حتى كاد يضر ذلك بآخرته، فلم يرد لهم الإمام جوابا. فلما توجه الإمام رضي الله عنه إلى جبل نفوسة، قصد إلى دار مهدي، فوجدها دار عابد زاهد، ليست له في الدنيا رغبة ولا همة، وقد أضر بالإمام رضي الله عنه المطر، فلم يصب عند مهدي ما يقي عنه المطر. ثم إن ابن خالة مهدي، قال لمهدي: دعه يسكن عندي فهو أنفع للأمير وأحسن. قال: فخرج الإمام متوجها إلى داره، ومعه مهدي فلما وصل إلى الدار: وجدها دار مترف من نعمة قد انبسطت عليه الدنيا، فدخل صاحب الدار إلى المخزن، فاستخرج لهم ثيابا جديدة لم ينلها المطر ولم يبلتها، فكساهم إياها وفرش لهم فراشا ووطاء حسنا وأمر بالأطعمة فقربت ووسع عليهم الخير وأوقد لهم النيران، فرفع الإمام رأسه إلى مهدي، فقال: عليك الحجة يا مهدي ورد لهما جواب مخاصمتهما بتاهرت. وبلغنا أن مهدي خطب امرأة بجبل نفوسة فمضت المرأة إلى شيخ من شيوخ نفوسة، تستشيره في أمرها، فقال لها الشيخ: أما مهدي فرجل عبادة ورغبة في الآخرة، وهو من أهل الصلاح، ولها تلمة مائتا جلواخ، بعيني واسعة لها سد فوق سد قد انهدت وانهدمت جسورها لا يقدر على سدها وإصلاحها إلا قبيلة من الناس، فإذا تزوجته فأظنن الأشد إلا بتراب تنقليه على رأسك، فرجعت المرأة فتزوجها مهدي، ومكث الشيخ زمانا ثم أراد زيارتها في منزلها، فأتاها فوجدها ليست به، فسأل عنها، فأخبر بموضعها، فتوجه نحوها، فوجدها تنقل التراب على رأسها للتلعة، فتذكر قوله لها. /73/