كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وبلغنا أنه لما قتلوه قطعوا رأسه، فإذا قالوا له انهزم المسملون، انقبض وجهه وتعبس، وإذا قالوا له انهزم المسودة انشرح وجهه وتبسم. ثم إن الإمام رضي الله عنه، إذا أرادوا أن يتناجوا على كيد العدو، خرج سرهم، وكان ينتقص ممن يتناجون معه، ثم خرج سرهم أيضان وكان ذلك دأبه حتى لا يبقى إلا هو ووزيره، مزور بن عمران، فقال هم ارفعوا الحصار فأنا لا أحاصر المدينة برجل واحد، ثم توجه راجعا إلى جبل نفوسة، وقد أيس من فتح المدينة، فمكث بالجبل حينا، وكان الإمام أعطي من العلم والحلم والاحتمال والصبر والعناية بأمور المسلمين كثيرا. وبلغنا أن اختصم إليه رجلان بجبل نفوسة، فاستردد المدعي عليه، فامتنع وأبى من رد الجواب، فقال النفوسي: ماذا يقول هذا الحضري، يريد الإمام رضي الله عنه، فقال الإمام لجلسائه: هل هاهنا ابن مغطير؟، فقالوا: لا. فقال الإمام للخصمين: الأجل غدا، فلما كان بالغد، استمسك المدعي بالمدعى عليه، فامتنع أيضا من رد الجواب، كما فعل أول مرة. فقال الإمام لجلسائه: هل هاهنا ابن مغطير؟، قالوا: لا، فقال: الأجل غدا. فلما كان اليوم الثالث كذلك قال لهم الأجل غدا. فلما كان اليوم الرابع حضر الخصمان، واستمسك المدعى بالمدعي عليه، فاستردده الإمام الجواب، فامتنع وقال: ماذا يقول هذا الحضري، فقال الإمام لجلسائه: هل هاهنا ابن مغطير؟، وكان ابن مغطير قاعدا في طرف الناس مستغشيا بثيابه، فلم يتم الإمام قوله إلا وثب ابن مغطير على الرجل، فوطئه بركبته، والرجل يصيح ويقول: أدركني يا أمير المؤمنين فأمر الإمام رضي الله عنه بتركه، فاسترد الجواب فرده، وحكم بينهم ولم يضجر بطول سخافة الرجل. /77/

٧٥ / ٢١٠