كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

قال: فأتى أبو عبيدة إلى جماعة المسلمين من نفوسة، فأنعم لهم في الدخول في أمورهم، فولوه على أنفسهم. فقال بعضهم لبعض امضوا بنا لنزور وقاية أحسن من عمائمنا!، فلما ولي أبو عبيدة عبد الحميد أحسن السيرة في جميع أموره، أما أبو زكرياء الذي ذكرناه، فقد بلغنا عنه كثير من الفضل والورع، وبلغنا أن رجلا من أصحابنا من أهل المشرق، أقبل من المشرق يريد زيارة أهل الدعوة، فجاز بالجبل وتفحص أهله وتأملهم وتوجه إلى الإمام بتاهرت، فلما وصلها تصفح أهلها وتفرسهم، وسأله أهل تاهرت عن الجبل ونفوسة، فقال: الجبل هو أبو زكرياء وأبو زكرياء هو الجبل، وأما أبو مرداس فمثل الغزال، نفسي نفسي، وأما أبو العباس ففتي مقر عيني. فلما رجع من تاهرت إلى الجبل سأله نفوسة عن أهل تاهرت، فقال: ليس بها إلا الإمام ووزيره، يعني الإمام عبد الوهاب ووزيره مزور بن عمران. وبلغنا أن أبا مرداس اشتغل في أمر آخرته فضاع عليه أمر دنياه، وقد كان فقيرا، فارس ذات مرة رجلا يخطب عليه امرأة، فطاف الرجل بالجبل يطلب ويخطب له ولم يجد امرأة، إلا واحدة مجنونة، فأخبرها أن أبا مرداس أرسله يخطب عليهن فأجابته إلى نفسها، فأتاه فأخبره خبرها، فقال له أبو مرداس: تزوجها علي حين اختارتني. قال: فتزوجها عليه الرجل، فمكث معها أبو مرداس دهرا، فكانت بعد ذلك من أفضل نساء نفوسة وأحسنهن وأرفعهن ذكرا. فلما سمع خلف بن السمح بتولية الإمام رضي الله عنه أبا عبيدة، اشمخر واستكبر، وهيجه ذلك ودس اللصوص والغارات على أهل الدعوة، دعوة المسلمين من رعية أبي عبيدة. ثم إن أبا عبيدة بعث إليه يأمره أن يكف عن رعيته أمر الغارات، فإذا انتحل ما انتحل من أمر الخلافة لإمامه، فلكيف عن جماعة المسلمين الغارات. وأبى خلف ذلك ولم يشتغل به، وأرسل أبو عبيدة إلى الإمام رضي الله عنه يخبره ويقول له: إن خلف بن السمح اشتد علينا بالغارات والعساكر، فأذن لي يا أمير المؤمنين في دفاعه. قال: فرد عليه الإمام رضي الله عنه الجواب بالملاطفة والملاينة ما قدروا عليها، فإن فاجأهم فليدفعوا عن أنفسهم. ثم إنهم مكثوا كذلك برهة من الدهر، فأدركت الإمام رضي الله عنه منيته فتوفي رحمه الله وقدس روحه وبرد ضريحه. /83/

٨١ / ٢١٠