كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٢استعمال أبي عبيدة عبد الحميد رضي الله عنه ومحاربة خلف الحبيب بن الطيب
ذكر غير واحد من أصحابنا، أن عامل عبد الوهاب رضي الله عنه أبو الحسن بن أيوب، أدركته منيته، وهو أحد العمال الذين أنكروا على خلف ما صنع، فأرسلت نفوسة إلى الإمام رضي الله عنه يخبرونه بوفاة عامله وأن يستعمل عليهم عاملا، فأرسل الإمام إليهم أن يختاروا أفضلهم وأولاهم بأمور المسلمين يسمونه له فيستعمله عليهم. فراجعوا الإمام ثانية ألا يصلح لهذا الأمر أحد إلا أبو عبيدة عبد الحميد، رجل من أهل اجناون، فأرسل إليهم الإمام رضي الله عنه أن يولوه على أنفسهم، برأيه وأمره، فاجتمعت جموع نفوسة حين بلغتها وصية الإمام وأمره لهم، فأرسلوا إلى أبي عبيدة فقالوا له: إن أمير المؤمنين أمرنا بتوليتك على أنفسنا واستعمالك علينا لتقضي بيننا بكتاب الله وسنة نبيه ص وآثار الصالحين. فلما سمع أبو عبيدة منهم ذلك قال: أنا ضعيف، أنا ضعيف، فلست أقدر على القيام بأمور المسلمين، فراسلت نفوسة الإمام مرة أخرى في شأنه وأخبروه بقوله: أنا ضعيف، فأرسل إليهم الإمام رضي الله عنه كتابا يأمرهم باستعماله، وحلف لهم بالله بالعربية، وبرديو بالحضرية، وابيكيش بالبربرية لا أقلد أمور المسلمين إلا رجلا يقول: أنا ضعيف، أنا ضعيف. وكتب الإمام إلى أبي عبيدة يأمره بالدخول في أمور المسلمين، ويقول له: إن كنت ضعيفا في المال، فبيت مال المسلمين تغنيك، وإن كنت ضعيفا في البدن فادخل في أمور المسلمين، يقوي الله بدنك، وإن كنت ضعيفا في العلم فعليك بأبي زكرياء يصلتين التوكيتي. فلما ورد على نفوسة كتاب الإمام رضي الله عنه اجتمعوا، فأرسلوا إلى أبي عبيدة فقالوا له: لا يسعك إلا الدخول في أمور المسلمين وطاعة إمامك، فقال لهم: امهلوني حتى أستشير عجوزا. فمضى أبو عبيدة متوجها إلى عجوز معروفة بالعلم والأدب والورع، فأتاها فقال: إن أمير المؤمنين بعث إلي يريد استعمالي على الجبل، فماذا ترين لي وتشيرين به علي؟، فقالت: هل كان في جماعة نفوسة من هو أفضل منك وأحزم؟، فقال لها: أما في أمور الرجال فلا. قالت: ادخل إذا في أمور المسلمين لئلا يفسخ الله عظامك في نار جهنم!. /82/