كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٥ولاية أفلح بن عبد الوهاب
ثم إن جماعة المسلمين بتاهرت لما توفي عبد الوهاب بتاهرت، وقد ألم بهم بجبال تاهرت من العدو كثير، ابتدروا ابنه أفلح رضي الله عنه، فولوه على أنفسهم من يومهم ذلك، وكان ميمون النقية، فسكم الله به البلاد ووقى به العباد. فلما اتصلت الأخبار إلى أبي عبيدة بموت الإمام رضي الله عنه كتب إلى الإمام أفلح رضي الله عنه يستشيره في أمر خلف ويستأذنه في الدفاع، فأمره أفلح بما أمره به أبوه عبد الوهاب رضي الله عنه من الرفق واللطف واللين ما لم يفاجئوه. فلما بلغت خلف وفاة الإمام وولاية ابنه، احتمى لذلك وأنف منه وانحاز بمن معه إلى موضع يقال له تيمتي فسلط الغارات على من كان على طاعة الإمام رضي الله عنه، فصاروا يأخذون الأموال وينهبون الديار ويقتلون الرجال، وقد قتل عدة من أصحابه غلطا في حريم أبي عبيدة وحيزه، وحسبوهم من عسكر أبي عبيدة. ثم إنه استمال كثيرا من الناس من أجل أن ما قبله من الأرض خصبت وتربعت وجذب ما قبل أبي عبيدة رحمه الله، فكانوا معه طلبا لمعاشهم ورغبة في الدنيا، وكانوا معه على رأيه وبدعته، ثم إنه خرج بعسكره يريد أبا عبيدة ومن معه من المسلمين، حين أبصرهم في قلة، وكان هو في كثرة، ليستأصل شافتهم. فسمع بأخبارهم عبد الحميد، فأمر أصحابه بالخروج، فخرجوا فعسكروا بعيدا من الجبل. فلما قرب عسكر خلف من عسكر أبي عبيدة، أرسل خلف رعيلا من خيل نحو أربعمائة فأرسل فيهم إخوته ومواليه وعبيده، فلم يشعر بهم عبد الحميد حتى غشيه ومن معه نهارا، هو وأصحابه معسكرين في حيزهم وحريمهم. فلما رأى أبو عبيدة ذلك قدم إلى أصحابه ألا ينالوهم بمكروه وأن يكفوا عنهم حتى يعلموا ما يريدون، فكف عنهم عبد الحميد وأصحابه حتى هجمت تلك الخيل على قرية كانت بحيال عسكر أبي عبيدة تسمى ايدرف في حيز عبد الحميد وحريمه وطاعته، فوضعوا أيديهم في النهب وأكل الأموال، وقتلوا من قدروا عليه، فيما بين العسكر والمنزل. وبلغنا أن تلك الخيل أصابت نحوا من عشرة أنفس من أصحاب أبي عبيدة، فلما استبان لعبد الحميد ظلمهم وبغيهم، أمر أصحابه بمنابذة تلك /85/