كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الخيل ومناصبتها، وناصبهم عبد الحميد وأصحابه، فانهزموا وقتل منهم كثيرا، فأراد أصحاب عبد الحميد متابعتهم، فأبى لهم ذلك فأحسن فيهم السيرة. فلما رأى خلف هزيمتهم، رجع بعسكره إلى الموضع الذي خرج منه، وهو تيمتي وانحجز فيه، ورجع عبد الحميد إلى منزله ووطنه، وأمر أصحابه بالرجوع إلى منازلهم وظن أن القوم لا يريدون بعد ذلك بأسا. ثم إن أرسل إلى خلف فقال له: فإذا فعلت ما فعلت، فلماذا الحرب(1) كن في حيزك وأكون في حيزي، فأبى ذلك خلف وأمر خلف أصحابه ألا يفتروا عن الغارات على أهل طاعة أبي عبيدة ورعيته، وأمرهم بنهب الأموال وقتل الأنفس والقيام بما قدروا عليه من الفساد. ثم إن خلفا مكث بعد ذلك حوالي سنة، وقد اجتمع له عدد كثير، وخرج معسكرا، يريد أبا عبيدة ومن معه من المسلمين. وأمر أبو عبيدة بالخروج فخرجوا فعسكروا بعيدا عن الجبل، وليس معه من الناس إلا القلة، ولكنهم أهل بصائر، يموتون على ما أبصروا، ولم يبالوا في قلة كانوا أو في كثرة، مرادهم بين أيديهم. وذكر بعض أصحابنا أن عدتهم سبعمائة، وذكر آخرون أن عددهم عدد أصحاب بدر من المسلمين، ثلاثمائة وثلاثة عشر، فأقبل خلف بمن معه من العساكر وقد أعجبته نفسه وكثرة من معه، ولم يعلم أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وعدد عسكر خلف أربعون ألفا. ثم إن خلفا أرسل إلى أبي عبيدة رسولين بخلع ولاية أفلح وإثبات ولايته هو. فلما قدم الرسولان على أبي عبيدة يدعوانه إلى طاعة خلف، وخلع طاعة أفلح رضي الله عنه، حاججهما أبو عبيدة في أمر الأئمة وقال لهما: فهل أحدث الإمام رضي الله عنه أو ابنه افلح رضي الله عنه حدثا، أو أمرا يحل لكما به خلع ولايتهما؟، واحتج عليهما بطاعة السمح لعبد الوهاب رضي الله عنه حتى مات، فاعتلى بالحوزات وانقطاعها، وقال لهما أبو عبيدة أن السمح قد أقر بطاعته على افتراق الحوزات. فقال أحد الرسولين: إننا نخاف إن لم تجب طاعة هذا الرجل، إراقة الدماء. فقال له أبو عبيدة: أيهما أعظم، إراقة الدماء، أو ترك القيام بدين الله؟. فقال له الرجل: إراقة الدماء أعظم. فقال أبو عبيدة: لو كان الأمر كما ذكرتم، ما افترق أصحاب النهر وغيرهم ولا ذعنوا لطاعة الظلمة المسودة وأصحاب النخيلة وأبو بلال /86/

(1) في الأصل: فما يال الحرب.

٨٤ / ٢١٠