كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

ذلك حركة، حتى مات في زيفه وغيه، ثم من بعد ذلك ابنه ولم تسكن له حركة، ثم أن ابن خلف انحاز إلى جربة والتجأ إليها، وسنذكر حديثه وخبره ومنتهى أمره، إذا نحن صرنا إليه إن شاء الله. ثم إن الإمام أفلح رضي الله عنه ألقى بيده يمينا وشمالا وتمكن في إمامته واطردت له الأمور. وبلغنا أنه قعدت عليه أربع حلق يتعلمون عنده فنون العلم، قبل أن يبلغ الحلم، وبلغ في حساب الغبار والنجامة مبلغا عظيما. وذكروا عنه أنه قعد ذات ليلة هو وأخته، فقال لها: هلم نحسب ماذا يذبح في السوق غدا أولا إن شاء الله، فحسب فقال لها أفلح: إن أول ما يذبح في السوق بقرة صفراء، في بطنها عجل ذو غرة في جبهته، فقالت له: صدقت هي البقرة الصفراء وفي بطنها عجل، غير أن الذي رأيته هو طرف ذنبه أبيض تعممه على جبهته، فخلته أبيض الجبهة ذا غرة، وإنما ذلك طرف ذنبه. ثم إن أبا عبيدة عبد الحميد أدركته منيته فتوفي رحمه الله، فاستعمل الإمام رضي الله عنه عنه على نفوسة العباس وكان يرجو فيه الخير بدعوة الشيخ أبي عبيدة له، حين قال: معصم لا أكلته النار. ولي فأحسن السيرة، فكان على سبيل أصحابه حتى مات رحمة الله عليه.

٨٧ / ٢١٠