كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

فلما أزمه نفاث على المسير إلى بلاده خرج إليه السلطان فتلقاه في عدة من أصحابه، فلما وصلوا إليه وجدوه وقد أراد الركوب على بغلة له وقد وضع رجله في الركاب، فسأله السلطان عن مسألة، فطفق الناس يسألونه حتى قرب وقت الصلاة، فلم يقدر له على شيء. قال: فتعرض نفاث لطريق، فأخذ غيره مخافة أن يتبعوه، فتوجه به إلى مكة، ثم من مكة إلى أرض المغرب. فلما وصل إلى حيز طرابلس، نظر إلى ضعف أهل مذهبه وتمغصت نفسه وساء ظنه مخافة أن يصير الديوان إلى أهل دعوة المسلمين، فأخذه فانتخب له موضعا، فحفر له فيه ودفنه، ولم يعرف موضعه إلى يومنا هذا، وهذا كله حسد وبغي وسوء العاقبة، نعوذ بالله من حوادث الدهر وما يختلف به الليل والنهار. وقال: ثم إن الإمام أفلح بن عبد الوهاب رضي الله عنه مكث في إمامته ستين سنة واليا، إماما حسن السيرة رؤوفا بالرعية، لا يخاف في الله لومة لائم، ثم توفي رحمه الله وولي من بعده ابنه أبو بكر. وكان محمد بن أفلح غائبا في أرض المشرق وقد دل بها عليه فأخذ وحبس حتى أطلقوه وأحسنوا جائزته، فتوجه نحو بلاده، فلما ابتعد عنهم حسبوا له فوجدوه ستكون له دولة لا محالة، فأخذوا في أثره يريدونه، فكان محمد ممن بلغ الغاية والنهاية في النجامة فحسب للوقت الذي يحسبون فيه فعلممها، فلما كانت تلك الساعة أخذ قصعة كبيرة فملأها ماء فدخلها فحسبوا له حين جاء الوقت الذي يحسبون فيه فوجدوه في الماء وظنوا أنه قد دخل البحر ولا يقدرون له على شيء، فرجعوا عنه وتوجه محمد بن أفلح رضي الله عنه إلى تاهرت، ومعه رجل من نفوسة رفيق له، فلما وصل إلى تاهرت وكان من أخيه ما كان من أمر ابن عرفة اعتزل محمد رضي الله عنه الفريقين من أمر أخيه وابن عرفة، فلم يكن مع أخيه ولا مع غيره. /96/

٩٤ / ٢١٠