كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٥زيد، وفي بلدك وخزائنك وتجود به لغيرك وتخرجه من مدينتك، على أنه لا يوجد في شيء من البلدان سوى بلدك، أولا ترى ما فعل الرجل وما بلغ من العلوم على فقد ما يتعلمه منه، فكيف لو أصاب ديوان جابر بن زيد ض. فلما سمع السلطان ذلك من قولهم، ندم على وعده لنفاث نسخه، وقال للوزير، إني قد وعدت له ذلك، وما الحيلة ومثلي لا ينبغي له أن يخلف وعده؟، فقال له الوزير: أرسل إليه، وقل له الديوان الذي وعدتك أن تنسخه لك فاختر أي يوم شئت من أيام السنة وليلته، فتنسخ فيه ما قدرت عليه، وأما بغير ذلك فلا تصيبه. ففطن نفاث أن بعض وزراء السلطان طعنوا فيه عنده فقال نفاث للسلطان: أفعل يا أمير المؤمنين. ثم إن نفاثا اشترى دنانبر حبرا من عفص وزاج وصمغ وعمل أحواضا فحصها بالجير والشيد وهيأ للحبر أمكنة يمكن معها للوراقين الكتابة من أماكنهم. فلما كان أطول يوم في السنة، أمر مناديا في الناس: ألا إن كل وراق كتب في يومه هذا فله دينار، وللملي نصف دينار، فابتدره الناس من كل مكان فاتفق معهم. فلما جاء اليوم الذي انتخبه للكتابة، أخذ الوراقون في الكتابة، ولما كان عند غروب الشمس أمر مناديا ينادي: ألا من يكتب لنا ليلته هذه بدينارين وللملي دينار. فابتدره الناس من كل جانب يكتبون، فما طلع عليه النهار إلا وقد استكمل ديوان جابر بن زيد رضي الله عنه إلا كتابا واحدا، وكمل عنده سبعة أحمال، فدخل على السلطان يطلب إليه أن يدعه أن ينسخ ذلك الكتاب، فأبى عليه السلطان، فسأله أن يدعه يقرأ بين يديه مرة واحدة فأعطاه إياه، فقرأه مرة واحدة، فحفظه، فقال للسلطان: إني قد حفظتهظاهرا، وإن أردت أن أتلوه عليك فعلت. فقال له السلطان: أتله علي، قال: فأخذ في قراءته حتى أتمه. ثم إن السلطان جمع وجوه أصحابه ووزرائه، فقال لهم: إن هذا الرجل قد غلبنا، فما ترك لنا من حيلة، وأراه يريد الخروج بهذا الديوان، ولم أصب إليه سبيلا، فانظروا بما تحولون بينه وبين هذا الديوان، فافعلوا. ثم إن السلطان قال لهم: إذا أراد التوجه إلى بلده، فإني سأخرج إليه فأسأله، فإن وقف لي في مسألة قتلته. وإلا فاسألوه عما قدرتم عليه، فمن وقف منكم في مسألته قتلناه. /95/