كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٠تدفعوا إلي ولد خلف لأسير به إلى نفوسة، وأنا ضامن لكم وكفيل أن لا يجاوزوا فيه. فلما أتم كلامه تكلم رجل من زواغة فقال: ما أراد هذا اليهرساني إلا أن يجلب(1) الوقيعة على الخليفة، فقال أبو سلمة: كيف قلت؟، فتكلم إلى أبي سلمة رجل آخر من زواغة، فقال: لا تسمع يا أبا سلمة لا تسمع!. فقال له أبو سلمة: لست أسمع، فجعل يده في الأرض فقام، ثم إن زواغة اجتمعوا على مناصبة أبي منصور، فلما وصلهم أبو منصور ناجزهم القتال، فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت زواغة. وكانت عامة أرض أريصة عامرة بأشجار صغار كما غرست، وكانت عادتهم لمن أراد أن يغرس أرضا بأغصان الأشجار، فيجعل لها الأمكنة، فيغرسها في تلك الأمكنة ويوصل ما بينها بجبال كبيرة أو خيوط لئلا يفسدها الوحش والبهائم. فلما هزمهم أبو منصور، تبعهم يقتلهم أينما وجدهم، وإذا انتهوا إلى تلك الجبال، ردتهم فما استطاعوا جوازها، فوقها ولا تحتها، فقتل منهم أبو منصور عددا كبيرا، فرجع عنهم ودخلت بقية زواغة جربة، والتجأ ولد ابن خلف إلى رجل من زواغة وأدخله في قصر من قصور جربة يقال له: غرادية. فسار إليهم أبو منصور ومن معه من نفوسة، فلما قرب أبو منصور من جربة، أرسل رجلا من بني يهراسن إلى الزواغي الذي مع ولد ابن خلف وأرسل معه مائة دينار صرفا، فدخل الرجل جربة. فلما وصل إلى الزواغي وهو معقل من بني مراية، سلم عليه فصار يصافحه ويصب الدراهم من كمه إلى الزواغي فلما أحس الزواغي بالدراهم، جعل يسأله عن أحوال الشيخ ويقول له: لو أتيت إلى أولادنا لدفعناهم إليك!. وكان أبو المنصور في مسيرته إذا حل وقت الصلاة نقر في طبله ويقف أول العسكر لآخره ويصلي بهم ركعتين فيرتحلون، وقدمها على ثلاثة أميال أو ما يقرب من ذلك. ثم إن الرجل الزواغي توجه إلى ولد بن خلف، فقال له: انزل أيها الأمير، فقد طالما أرملت نساء زواغة على يدك. فقال له ولد بن يخلف، ليتكم لم تسموني أميرا يا مشؤومات البربرية، فأنثهم لأنه رجل عربي لم يحسن البربرية فدفعوه لأبي المنصور فسار به، ولم يكن يومئذ في جربة حركة ولا قتال، فمضى به أبو منصور إلى الجبل فسجنه به، وكان في سجنه إلى أن نزلت عليهم مسألة قطع الرجل، /100/
(1) في الأصل: يغلب.