كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ولاية يوسف بن محمد بن أفلح رحمهم الله

فلما مات محمد بن أفلح رضي الله عنه، ولي من بعده يوسف بن محمد، فمكث في إمامته اثني عشر سنة، وقد اطردت له الأمور ولم ينقم عليه من رعيته أحد، وكان إلياس أبو منصور عاملا له على جبل نفوسة ولأبيه ولجده، وكان قاضي أبي منصور، عمروس بن فتح رضي الله عنه، وكان عمرون عالما كبيرا، له كتابان في الأصول والفقه، وما مات حتى هم(1) أن يفرز بين مسائل النص ومسائل السنة ورأي المسلمين، وكان حافظا فاطنا حاضر الحجة. وبلغنا عنه أنه استمسك رجل برجل عنده، فاستردد عمروس جواب المدعى عليه، فسكت قال: فوطئه عمروس برجليه وعليهما خفاه، وأبو منصور إلياس حاضر. فقال له أبو منصور: عجلت على الرجل يا عمروس، قال: فجمع عمروس أصابع يده، فقال له: كم هذا يا أبا منصور؟، فقال أبو منصور: خمسة، فقال له عمروس: لم أعجل، كما لم تعجل أيضا حين لم تأخذهم واحدا واحدا، حتى تأتي على آخرهم، فإن لم تأذن لي بثلاث، فخذ خاتمك عني: بقتل الطاعن في دين المسلمين، ومانع الحق، والدال على عورات المسلمين. وكان أبو منصورا فاضلا مستجاب الدعاء، وفي ذريته الولاية بنفوسة، وكان إذا خرج في عسكر ركب بغلته لا يتقي نبلا عن نفسه ولا على بغلته ولا يقع فيه ولا في بغلته واحدة ولا يبالي في الله لومة لائم. وحدث يعقوب بن أبي يعقوب رضي الله عنه أن أبا منصور خرج في طلب ولد ابن خلف في آخر دولة الرستميين، وقد هرب إلى زواغة والتأمت عليه وأرادوا منعه، وكانوا على مذهب أبيه، فسمعوا قوله، وأطاعوه وقبلوا دعوته إلى أن رجعوا عنه، وسنذكر ذلك وكيف كان رجوعهم عنها، إن شاء الله. قال: فسار أبو منصور ومن معه من نفوسة، فلما وصل إلى ريصة قرب طرابلس، وجد جماعة زواغة في عدد كبير قد اتحدوا(2) على ولد بن خلف، وأرادو منعه من أبي منصور، فتكلم شيخ كبير من شيوخ بني يهراسن، يقال له أبو سلمة: وقال: يا معشر زواغة، هل لكم في ثلاث أن تفعلوا واحدة منهن، الأولى أن تدعو تربة أريصة وتدخلوا جربةوتتحصنوه فيها وتمنعون صاحبكم، والثانية أن ترسلوا إلى تاهرت أن يستعمل عليكم عاملا فتخرجوا من طاعة نفوسة، والذل لهم، والثالثة أن /99/

(1) في الأصل: اهتم.

(2) في الأصل: تحدثوا.

٩٧ / ٢١٠