فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦٢

) هذه الأحاديث نص في اباحة الحال والهيئات كلها، إن كان الوطء في موضع الحرث، أى كيف شئتم من خلف، ومن قدام، وباركة، ومستلقية، ومضطجعة، فأما الاتيان في غير المأتى فما كان مباحا ولا يباح، وذكر الحرث يدل على أن الاتيان في غير المأتى محرم

وحرث: تشبيه الأنهن مزروع الذرية، فلفظ الحرث، يعطى أن الاباحة لم تقع إلا في إلا في الفرج خاصة، اذ هو المزورع، وأنشد ثعلب:

إنما الأرجام أر

فعلينا الزرع فيها

ضون لنا محترثات

وعلى الله النبات

وقال القرطبي: ان مالكا حكى عنه اباحة الوطء في الدبر في كتاب يسمى «كتاب السر»، وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك لأجل من أن يكون له كتاب سر

وقد حرم الله تعالى الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة، فأولى أن يحرم الدبر، لأجل النجاسة اللازمة

وقال مالك لابن وهب وعلى بن زياد، لما أخبراه أن ناسا بمصر

يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك، وبادر الى تكذيب الناقل فقال: كذبوا على، كذبوا على، كذبوا على! ثم قال: ألستم عربا، ألم يقل الله: (نساؤكم حرث لكم) وهل يكون الحرث الا في موضع المنبت؟

وما استدل به المخالف من أن قوله تعالى: (أنى شئتم) شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجة فيها اذ هى مخصصة بما ذكرناه وبأحاديث صحيحة حسان شهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر

،