فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦٥

-

1.90 -

وكراء الزائد لزمه بعلمه بمال الناس ومال المسلم لا يحل الا باذنه، أو بارث، أو نحو ذلك، والعطب إنما جاء بعد ما لزمه كراء الزائد، فلزمه قيمة العطب بعدما اشتغلت ذمته بالعمل الزائد، فكان كمن اكترى دابة فعمل بها ما اتفقا عليه، ثم زاد، ثم قتلها، وكمن لزمته حدود، ثم لزمه القتل، فانه يخرج منه الحدود واحدا بعد واحد، ثم يقتل، ولا يقتصر على قتله على الصحيح

وكمن قتل رجلين، وله مال، فأراد أولياء أحد الرجلين الدية، وأراء أولياء الآخر القتل، فانه يقدم الاعطاء، ثم يقتل، ولو أمكن أن يعطوها أولياءه بعد قتله

ولا يقال أن العطب فى مسألتنا قد تقارن أسبابه، ومقدماته العمل

ا زائد، ثم يكون بعد فليأخذ حينئذ اما بقيمة العطب، واما الكراء الزائد وقيمة العطب أولى

لأنا نقول: مقارنتها لا تزيل الكراء الزائد، ولا قيمة العطب عنه، لأن المعطب كان به، فكيف يزاح عنه ضمانه؟ والعمل الزائد انتفاع بمال الناس، فكيف يسامح في العناء؟.

وقول الربيع وقول ابن عبد العزيز مجتمعان فيما اذا عطبت، فانهما

جميعا يقولان: يازمه العطب فقط دون عناء الزيادة. ويفترقان في عناء الزيادة اذا لم تعطب، ألزمه الربيع بن حبيب دون ابن عبد العزيز

واجتمع أبو عبيدة معهما في ضمان العطب باعطاء قيمته، ومع الربيع وحده في ضمان عناء الزيادة ان لم تعطب وقال الشافعى: يلزمه كراء المثل فى الزيادة على كل حال، وأما الضمان فقال: ان كان صاحبها معها ضمن قسط الزيادة فقط مؤاخذة له بقدر الجناية، لأنها تلفت عنهما معا. وان لم يكن معها صاحبها ضمنها كلها،

لأنه غاصب بحمل الزيادة (13)

(13) شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج 10/ 241 - 243

•

"