فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٠

-14 -

وأخره إما أن نقول إنه يموت، عاصيا، وإما غير عاص، فإن قلنا ليس بعاص خرج الحج عن كونه واجبا. وإن قلنا: عاص. فإما أن نقول عصى بالموت، أو

بالتأخير، فدل على وجوبه على الفور.

وأجاب أصحاب الاتجاه الأول بأن الأمر المطلق المجرد عن القرائن لا يقتضى الفور، بل هو على التراخى. كما أن هنا قرينة، ودليل يصرفه عن الفور إلى التراخى، وهو فعل رسول الله، وأكثر أصحابه.

مواقيت الحج- زمانية ومكانية - قال الله تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) (1) ومجاز الآية توقت الحج أشهر معلومات. قال الإباضيون والحنفية: هى شهران: (شوال وذو القعدة وعشرة من

ذى الحجة.

وقال الشافعية: إن أشهر الحج هي: شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذى الحجة والفرق بين عشر ليال وعشرة أيام أن عشرة أيام تضم يوم النحر وعشر ليال لاتضمه.

وأما المواقيت المكانية فهى التى يحرم منها من يريد الحج أو العمرة، وقد وقت رسول الله لأهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل العراق ذات عرق.

الإحرام للحج: يرى الربيع أن الإحرام من المبيات ركن من أركان الحج

(2)

التي لا يصح إلا بها، قال الله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) (2). والإحرام بالحج لا يصح إلا في أشهر الحج، لأن الله تعالى جعل للحج وقتا معلوماً، فقال

(1) سورة البقرة / 189. (1) سورة البقرة / 196.