فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
وجه الدلالة: أن رسول الله غضب من هذا الرجل غضبا شديدا،. وهذا يدل على أن طلاق الثلاث بلفظ واحد يقع به ثلاث تطليقات، إذ لو لم يقع به شيء، أو وقع به طلقة واحدة لم يكن هناك ما يدعو الى غضبه، ولو كان للزوج حق الرجعة لأمره بها
روى أن عبد الله بن عمر طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخريين عند القراين، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله انك قد أخطأت السنة، السنة أن تستقبل الطهر، فتطلق لكل قرء تطليقة». فقال ابن عمر: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم مراجعتها، ثم قال: (اذا هي طهرت فطلق عند ذلك، أو أمسك»: فقلت: يا رسول الله أرأيت لو اني طلقتها ثلاثا أكان لى أن أراجعها؟ قال: لا. كانت تبين منك وتكون معصية)
وروى أن رجلا قال لعبد الله بن عباس: اني طلقت امراتي مائة تطليقة فماذا ترى على، فقال ابن عباس: طلقت منك الثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا «الموطأ ج 550/ 2»
وأخرج البيهقي في سننه أن الحسن بن على رضى الله عنهما حينما قتل على، جاءت امرأة الحسن اليه، وقالت: له ليهفك الامارة! فقال: أتشمتين في قتل على، اذهبي فأنت طالق ثلاثا، فلما انقضت عدتها وبعث اليها يمتعتها، وبقية صداقها، قالت: متاع قليل من حبيب مفارق. فلما بلغه قولها، قال: لولا أن أبي حدثني أنه سمع جدى يقول: «أيما رجل طلق امرأته ثلاثا جميعا، وثلاثة عند الاقراء لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره»،
لراجعتها …
وعلى هذا فانه على ضوء هذا الحديث فان الطلاق اذا كان بلفظ الثلاث
فانه يقع ثلاثا
ونقل عن ابن عباس أن رجلا جاءه وقال له انه طلق امرأته ثلاثا، فسكت ابن عباس، حتى ظن الرجل أنه سيردها اليه، ثم قال: ينطلق