فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ١٥١-
101 -
اذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة (30)، ولأحدهما ألف درهم، وللآخر مثل ذلك؟.
وعن السائب بن أبي السائب المخزومي أنه قال للنبي يوم الفتح: كنت شريكي ونعم الشريك لا تدارى ولا تمارى».
وفي لفظ: أن السائب المخزومي كان شريك النبي قبل البعثة، فجاء يوم الفتح فقال: «مرحبا باخى وشريكي لا تدارى ولا تماري».
وفي لفظ: أن السائب قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يثنون على ويذكروني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم به. فقلت: صدقت بأبي أنت وامي كنت شريکي فنعم الشريك لا تداري ولا تباري».
وقوله: «لا تدارى» أى لا تخالف ولا تنازع من قوله تعالى: «فادار اتم
فيها» سورة البقرة / 72. يعنى اختلفتم وتنازعتم
أبو داود في الأدبم، باب كراهية المراء رقم 4836. وابن ماجه رقم 2287 في التجارات باب الشركة.
(30) شركة المفاوضة وهى أن يعقدا الشركة على أن يشتركا فيما يكتسبان بالمال والبدن، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر،
بغصب، أو بيع، أو ضمان
وشركة المفاوضة باطلة عند الشافعية، قال الشافعي رضي الله عنه في اختلاف العراقيين: لا أعلم في الدنيا شيئا باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة، ولا أعلم القمار الا هذا وأقل منه.
وقال أبو حنيفة والثورى والأوزاعي رضى الله عنهم: شركة المفاوضة صحيحة الا أن أبا حنيفة يقول: من شرط صحتها أن يخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من الذهب والفضة، حتى لو أن أحدهما استثنى مما يملكه درهما، لم تصح الشركة، ويكون مال أحدهما مثل مال صاحبه، ويكونان حرين، بالغين، مسلمين، ولا تصح بين مسلم وذمى ولا بين ذميين، ولا بين فاذا وجدت هذه الشركة تضمنت الوكالة والكفالة:
حر وعبد
فأما الوكالة فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في الكسب، وفيما يوهب له، وفى الكنز الذي يجده وفي جميع ما يكسبه الا الاصطياد