فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ١٩٥-
190 -
فال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأن أشرب ماء قمقم محميا أحرق
من بطني ما أحرق وترك ما ترك أحب الى من أن أشرب نبيذ الجر وحدثني الربيع بن حبيب أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال: ان الله تبارك وتعالى، ذكر الخمر فى كتابه فى ثلاث آيات، فذمها في اثنين، وحرمها فى الثانثة فالآيتان منسوختان والثالثة ناسخة، وذلك أنها في كتاب الله حلال يشربونها في الاسلام، حتى نزل تحريمها في آية المائدة، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة البقرة (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (14) قال ابن عباس كان نفع الخمر أن الرجل اذا أصابته مصيبة، واشتد وجعه بها شرب الخمر، حتى سكر، فيذهب عنه. ما اشتد عليه من مصيبته، وائم كبير يشربونها على غير مصيبة يحمل على أهله، وعلى غير أهله فيؤذيهم وهو اثم كبير
(
ثم أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم آية في النساء هي أشد منها قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
حتى تعلموا ما تقولون (151)
•
فكانوا يشربونها ليلا بعد صلاة العشاء الأخير، فلا يأنى وقت الصبح الا وقد ذهب السكر، ثم نسخ ذلك كله في سورة المائدة بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) (16) قال: (فاجتنبوه)
فهذا تحريم
(14) سورة البقرة / 219
(15) سورة النساء / 43.
(16) سورة المائدة/ 90