فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

241

وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا بروسكم وأرجلكم الى الكعبين) (56) وفيها دلالتان:

احداهما: أن الله تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات على نسق، ثم عطفت غيرها لا يخالفون ذلك الا لفائدة .. فلو لم يكن الترتيب واجبا لما قطع النظير عن نظيره، والأمر للوجوب على المختار

الدلالة الثانية: مذهب العرب اذ ذكرت أشياء وعطفت بعضها على بعض، تبتدئ بالأقرب، فالأقرب، لا يخالف ذلك الا لمقصود، فلما بدأ سبحانه بالوجه، ثم اليدين ثم الرأس، ثم الرجلين؛ دل على الأمر بالترتيب، وإلا لقال: فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برء وسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم.

ويقول ابن حزم: من نكس وضوءه، أو قدم عضوا على المذكور قبله في القرآن عمدا أو نسيانا لم تجزه الصلاة أصلا، وفرض عليه أن يبدأ بوجهه، ثم ذراعيه ثم رأسه ثم رجليه (57)

وذهب بعض علماء الأباضية الى جواز التقديم والتأخير، يقول الامام

"

الجيطالى فى قواعده: وذهب بعض أصحابنا الى جواز التقديم والتأخير مالم يرد المتوضى بذلك خلاف السنة، روى ذلك عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبى نوح صالح الدهان وابن عبد العزيز وغيرهم

(01)

وقالوا · إن الواو لا تقتضى النسق والترتيب، وانما تقتضى الجمع

فقط (9). وهو قول مالك والليث بن سعد والحنفية (60)

(56) سورة المائدة / 6

(57) المحلى لابن حزم جـ 91/ 1 - المسألة رقم 206: (58) قواعد الاسلام للجيطالي ج 175/ 1. (59) السابق نفسه - قواعد الاسلام ج 176/ 1

(60) أحكام القرآن للجصاص جـ 360/ 2 نقلا عن فقه الامام الليث بن

سعد ص 50 ـ

- 51 للمؤلف دكتور محمود سعد:

م 16 فقه الامام الربيع)