فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

- 271 -

-

قال النووى: وأنجاب أصحابنا عن قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ثبت عنه القصير والاتمام، كما ذكرنا من فعله، ومن اقراره لعائشة رضى الله عنها، فدل على جوازهما لكن القصر كان أكثر، فدل على فضيلته ونحن نقول بها

والجواب عن حديث (فرضت الصلاة ركعتين .. ) الخ أن معناه لمن أراد الاقتصار عليهما، ويتعين المصير الى هذا التأويل جمعا بين الأدلة، ويؤيده أن عائشة روته وأتمت وتأولت ما تأول عثمان (154) وتأويلهما أنهما رأياه جائز!، هذا هو الصحيح عند العلماء في تأويله

ولأن المخالفين أضمروا فيه: أقرت صلاة السفر اذا لم يقتد بمقيم، وأضمرنا فيه: اذا أراد القصر، وليس اضمارهم بأولى من اضمارنا،

ومما يوجب تأويله أن ظاهره أن الركعتين فى السفر أصل لا مقصورة. وانما صلاة الحضر زائدة، وهذا مخالف لنص القرآن واجماع المسلمين في تسميتها مقصورة، ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن، أو اجماعا وجب ترك ظاهره.

وأما الجواب عن حديث عمر رضى الله عنه: (صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر) فهو أن معناه صلاة السفر ركعتان لمن أراد الاقتصار عليهما، بخلاف الحضر

6

وقوله: (تمام غير تصر) معناه: تامة الأجر، هذا اذا سلمنا صحة الحديث، وهو المختار، والا فقد أشار النسائي إلى تضعيفه، فقال: لم يسمعه ابن أبي ليلى من عمر، ولكن رواه البيهقي عن ابن أبي ليلى عن

(154) سبق .. ينظر: البخارى كتاب تقصير الصلاة، باب يقصر اذا

خرج من موضعه رقم 1090.

وفتح البارى بشرح صحيح البخاري ج 0569/ 2