فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧2
-
إلى بيت المقدس (ثم تحول الى قبلته، الربيع قال: الى الكعبة (11) وكانت الصلاة قبل ليلة الاسراء حين نسخ ما في سورة المزمل صلاتين
فقط: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة بعد غروبها
•
•
وقالت عائشة رضي الله عنها ان الله افترض أولا القيام المذكور أول سورة المزمل فقام صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه حولا، حتى انتفخت أقدامهم، ثم أنزل الله تعالى التخفيف المذكور أخر السورة بعد أثنى عشر شهرا، فصار قيام الليل تطوعا بعد فرضه وقد اختلف العلماء في الجهة التي كان النبى صلى الله عليه وسلم يتوجه اليها الصلاة وهو بمكة. فقال ابن عباس وغيره كان يصلي الى بيت المقدس، لكنه لا يستدبر الكعبة، بل يجعلها بينه وبين بيت
المقدس
(12)
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو بمكة يصلى نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعد ما هاجر
الى المدينة ستة عشر شهرا ثم انصرف الى الكعبة) (13)
•
وأطلق آخرون وقالوا: انه كان يصلى الى بيت المقدس
وقال آخرون انه كان يصلى الى الكعبة، فاما تحول الى المدينة استقبل بيت المقدس
وضعف هذا القول الأخير، لأنه يلزم منه دعوى النسخ مرتين والجواب أن تكرار النسخ لا يوجب ضعفا، ولها في الشريعة نظير وهي متعة النساء، فانها أبيحت فى صدر الاسلام، ثم حرمت يوم خيبر، أبيحت في غزوة أوطاس، ثم حرمت بعد ذلك، فاستقر الأمر على
(11) اخرجه الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح في كتاب الصلاة،
باب في فرض الصلاة فى الحضر والسفر حديث رقم 0189 (12) شرح الجامع الصحيح مسند الامام الربيع ج 0271/ 1 (13) اخرجه الإمام أحمد في المسند جـ 325/ 1 و اسناده صحيح.