فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

- 487 -

-

-

وأخذ الامام أحمد بمفهوم المبيت، فخص الغسل بنوم الليل، لأن حقيقة المبيت تكون في الليل: يقول ابن قدامة: (ولنا أن في الخبر ما يدل على ارادة نوم الليل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فانه لا يدري أين باتت يده»

والمبيت يكون بالليل خاصة، ولا يصح قياس غيره عليه لوجهين:

أحدهما: أن الحكم ثبت تعبدا، فلا يصح تعديته

والثاني: أن الليل مظنة النوم والاستغراق فيه، وطول مدته، فاحتمال اصابة يده لنجاسة لا يشعر بها أكثر من احتمال ذلك في نوم

النهار) (34)

وخالف أحمد غير واحد فألحقوانوم النهار بنوم الليل، لاتحاد العلة، قالوا: وانما خص المبيت بالذكر للغلبة

وقال بعضهم: يمكن أن تكون الكراهة في المغمس لمن نام ليلا أشد منها لمن نام نهارا ..

وقال داود: ان من قام من نوم الليل كره كراهة تحريم، وان قام من نوم النهار فكراهة تنزيه (35)

والنظر عندى يوجب التسوية بين نوم الليل، ونوم

النهار، وأن الليل

ذكر في الحديث، لأنه الغالب، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على

العلة بقوله: (لا يدري أين باتت يده)، وانما خص المبيت بالذكر للغلبة

(34) المغني لابن قدامة ج 98/ 1

(35) شرح الجامع الصحيح مسند الامام الربيع بن حبيب ج 143/ 1

1988 -