فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨488
-
(ج و د) المضمضة والاستنشاق (3):
من سنن الوضوء المضمضة والاستنشاق، فالمضمضة تطهر باطن
الفم، والاستنشاق غسل باطن الأنف، وذلك، لأن كل من وصف وضوء
رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقصيا ذكر أنه تمضمض، واستنشق
و مداومته صلى الله عليه وسلم تدل على أنهما سنتان.
"
وأجمع علماء الأباضية على أنهما فرض فى غسل الجنابة، وفي الطهارة
للصلاة سنة (37).
(36) المضمضة: تحريك الماء فى الفم وضغطه، وأصله من «المض» وهو الضغط، يقال: مضه هذا الأمر، ومضضه اذا ضغطه، وهما ضادان، أدغمت احداهما في الأخرى، فشددت، فاذا أظهروها خففوها، وهما كما تقول: خل وخلخل، ورد وردد، فكأن المتضيض يضغط الماء بتحريك له في فيه مبالغة في التنقية
والمصة - بالصاد - غسل الفم بطرف اللسان
والاستنشاق هو الاستنثار، وهو أن يجعل الماء في أنفه، لأن الأنف عند العرب النثرة، واستنشق الريح أدخلها في أنفه، ويقال: تنشق اذا ادخل في انفه. قال الشاعر.
ومغترب بالمرخ يبكي لشجوه
وقد غاب عنه المسعدون على الحلب
اذا ما أتاه الركب من نحو أرضها
تنشق يستشفى برائحة الركب
وأصل الاستنشاق: الشم، كأنه اذا أدخله في أنفه فقد شمه، قال
جزير:
قالت فدتك مجاشع واسنشقت
من منخريه عصارة الكافور
استنشقت: معناه: شممت، وهو من النشوق، وهو دون السعوط
وهو أن يجذب الدهن بالريح والنفس
(37) منهج الطالبين جـ 360/ 1 و 373 والمصنف جـ 604
•