فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٦٤٤644
-
سليمان مولى ميمونة قال: أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط (10) والقوم يصلون فى المسجد، فقلت: ما يمنعك أن تصلى الناس قال: اني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) (11)
•
والجواب أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين (ليس فى مثل هذا الموضع، وانما ذلك أن يصلى الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض، وأما من صلى الثانية نافلة امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس بمعيد لها، ولا هو بمنزلة من صلاها مرتين، لأن الثانية غير الأولى (13).
وقال ابن مسعود ومالك والأوزاعي والثورى: يعيد الجميع الا المغرب لئلا تصير شفعا.
وقال أبو حنيفة: يعيد الظهر والعشاء فقط (13)
قال الجيطالي رحمه الله تعالى: وسبب الخلاف حديث النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذى لم يصل معه: مالك لم تصل معنا؟ ألست برجل مسلم؟ الخ الحديث:
فحمل الشافعي هذا على عمومه فأوجب اعادة الصلوات كلها واستثنى مالك صلاة المغرب بقياس شبهه، وهو زعم أن اعادة صلاة
المغرب وهو وتر صارت شفعا بست ركعات مع التي صلاها. وهذا قياس
ضعيف، لأنه فصل بينهما بالسلام.
•
(10) البلاط: موضع مفروش بين المسجد والسوق بالمدينة (11) ابو داود في كتاب الصلاة، باب اذا صلى، ثم أدرك جماعة بعيد حديث رقم 579 ج 158/ 1 (12) شرح الجامع الصحيح مسند الامام الربيع بن حبيب ج 325/ 1
(13) المجموع للنووى جـ 109/ 4 وقواعد الاسلام للجيطالي ج 2971.