فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٦٦٠

ولقد عيب على الزهرى مخالطته للملوك الظلمة من بني أمية، وفتح لهم باب الدخول عليهم: «اتخذوه قطبا تدور عليه رحى باطلهم، وجسر يعبرون عليه الى بلائهم، يدخلون الشك على العلماء، ويقتادون به قلوب الجهلاء» • كما كتب اليه بذلك أحد اخوانه في الدين، وهو أمر يخل بالعلماء، وينزل من قيمتهم، ويحط من قدرهم، لا سيما حملة الحديث، وعلماء السنة (3).

(26) يقول الدكتور مصطفى السباعى فى كتابه السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي ص 213. في الرد على جولد تسيهر: كان العلماء يتصلون بالخلفاء والملوك، دون أن يمس هذا أمانتهم فى شيء، وعالم مثل الزهرى، اذا اتصل بهؤلاء الخلفاء، أو اتصلوا به، لا سبيل الى أن يؤثر ذلك في دينه وأمانته وورعه، والمستفيد منه على كل حال هم المسلمون الذين يغدو شيخهم ويروح من حلقات العلم الى مجالس الخلفاء يروى حديثا، أو يبث فكرة، أو يبين حكما، أو يؤدب لهم ولدا، أو يذكرهم بما للأمة عليهم من حقوق، وما الله عليهم من واجبات ..

جاء في العقد الفريد جـ 60/ 1: دخل الزهرى على الوليد بن عبد الملك، فقال له: ما حديث يحدثنا به أهل الشام؟ قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: يحدثوننا أن الله اذا استرعى عبدا رعيته كتب له الحسنات، ولم يكتب له

السيئات

قال الزهرى: باطل بالمير المؤمنين! انبى خليفة أكرم على الله؟ أم خليفة غير نبي؟ قال: بل نبي خليفة. قال: فان الله يقول لنبيه داود عليه السلام: يا داود انا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) سورة ص /26 فهذا وعيد يا أمير المؤمنين لنبى خليفة، فما ظنك بخليفة غير نبي؟ قال

•

الوليد: «ان الناس ليغووننا عن ديننا» اهـ

?

فانظر الى مدى ما تنتجه هذه الصلة من فائدة للأمة بين رجل كالزهرى؛