فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن محمود سعد [دارس عن الإباضية]

فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٦٦٢

662

-

قال الامام أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان:

) فكتب اليه عشرون ومائة من الفقهاء يؤنبونه ويعيرونه بما فعل، منهم جابر بن زيد رحمه الله، ووهب بن منبه، وأبو حازم الفقيه، فقيه المدينة، وفى أمثالهم وقد وقفت على كتب هؤلاء الثلاثة اليه)

وقد نقل ابن قتيبة فى كتاب الامامة والسياسة كلام أبي حازم فقيه المدينة للزهرى بحضور سليمان بن عبد الملك.

=

ذلك ما أثبته ابن عساكر في تاريخه منذ ثمانية قرون نقلا عن الشافعي، وهو امام من أئمة الصدق قبل أن يظهر الى الوجود رجل يرمى الزهرى بالكذب ويتهمه في دينه لاتصاله بالخلفاء

الا ترى فى هذه الحادثة ما يدلك على مبلغ أمانة الزهرى، وعلى أن الصلة بينه وبين الخلفاء كانت أدنى وأضعف من أن تصل الى دينه وأمانته؟ رجل يقول لخليفة المسلمين: لا أبالك!. وهى كلمة لا يقولها رجل عادى الآخر مثله يحترمه، دليل على أن صلته بالخليفة ليست صلة ضعيف بقوى، ولا مخدوع بخادع، بل صلة واثق بدينه معتز بعلمه يغضب ان كذب، ورجل يثور اذا حرفت حقيقة من حقائق التاريخ المتصل بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجل بزار في وجه الخليفة زئير الأسد، لأنه كذب فى تفسير آية من كتاب الله خلاف ما يعلم أهل العلم من قبله، هل من المعقول أن يستخذى لأهواء الخليفة، فيضع له أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أصل لها!

الا ترى الى قول الزهرى: «أنا اكذب لا أبالك!».

ان الزهرى كان من ذلك الطراز الممتاز في تاريخ الانسانية الذين رباهم محمد صلى الله عليه وسلم وأخرجهم للدنيا آيات باهرات في صدق اللهجة وسمو النفس، والترفع عن الكذب ولو كان مباحا.

ينظر: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي د مصطفي السباعي ص

- 2 - 201610