فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٧٣٧737 -
-
وقال مالك: من اغتسل يوم الجمعة أول نهاره، وهو يريد بذلك غسل الجمعة، فان ذلك الغسل لا يجترئ عنه، حتى يغتسل لرواحه (58)، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عمر: (اذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) (59)
وعلى هذا فان المالكية يشترطون أن يكون الغسل متصلا بالذهاب، الئلا يفوت الغرض وهو رعاية الحاضرين من التأذى بالروائح، مثال الاجتماع، وهو غير مختص بمن تلزمه
ويقول الباجي: ووجه الدليل منه - أى قوله صلى الله عليه وسلم السابق: (اذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل - أنه لما أمر من جاء الجمعة بالاغتسال، كان الظاهر أن اغتساله للمجيء لها، ويجب على ذلك أن
:
يبقى أثره الى وقت الاتيان لها، وذلك لا الا أن يكون اغتساله يصح متصلا برواحه) (60).
وقال ابن وهب في العتبية: (يصح أن يغتسل لها بعد الفجر) (61)
وعلى هذا فان ابن وهب المالكي قد وافق ما ذهب اليه جمهور الفقهاء من الأباضية والحنفية والشافعية، حيث قالوا: انه يجزئ غسل الجمعة
بعد الفجر
(58) الموطأ ج 102/ 1
(59) البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة.
ومسلم في كتاب الجمعة حديث رقم 1.
ومالك في الموطأ في كتاب الجمعة، باب العمل في غسل يوم الجمعة حديث
رقم 5.
(60) المنتقى ج 186/ 1)
(61) السابق نفسه ج 186/ 1
(م 47 – فقه الامام الربيع)