فقه الإمام الربيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٨٢٣823
يستوى العمد والنسيان والاكراه في وجوب الكفارة (7)
وعلى هذا فان الشافعي وأحمد قد ذهبا إلى أن الكفارة خاصة بالجماع، لأن الذمة برئة، فلا يثبت شيء فيها الا بيقين، وحملوا مطلق الافطار في رواية الربيع بن حبيب ومالك، على الافطار بالوقاع المصرح به في رواية الجماعة
والذي يبدو لى رجحان الرأى - رأى الامام الربيع بن حبيب والمالكية والحنفية القائل بوجوب القضاء والكفارة على من تعمد الأكل أو الشرب، لأنهما قضيتان مختلفتان، وقصة الجماع واقعة حال لا تقيد مطلقا، ولا تخصص عموما على أن قياس سائر الافطار على الجماع جلى، من باب قياس المعنى الذى لا يمكن دفعه لعاقل، كثبوت الحد على قاذف المحصن، فان الآية انما صرحت بالحد في قاذف المحصنات، ففهم المسلمون أن المعنى واحد، لانتفاء الفارق قطعا، فكذلك الحال هاهنا (7).
وسبب الخلاف تنازعهم في قياس المفطر بالأكل على المجامع: فمن ذهب الى أن العلة فيهما واحدة وهى انتهاك الحرمة جعل حكمهما واحدا.
ومن رأى أن الجماع أشد في انتهاك الحرمة والعقاب الأكبر انما يوضع لما اليه النفس أميل، قال: هذه كفارة مخصوصة بالجماع.
(76) السابق ج 311/ 3 – 312
(77) شرح الجامع الصحيح مسند الامام الربيع بن حبيب ج 23/ 2 وقواعد الاسلام للجيطالي ج 89/ 2 - 90: