في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٢٣

سلك مسلك الشعر العربي، فالشعراء العمانيون في الغالب يجعلون الغزل وذكر الأحبة والأطلال في مقدمات قصائدهم وغزلهم لايخرج من الأطر العربية المعروفة والمقاييس الجمالية العربية القديمة في وصف المرأة والتغزل بمحاسنها وتشبيهها بالظبى والمهاة في حسن الجيد وجمال العيون وبالغصن في استواء القامة والرواء، وتشبيه شعرها بالليل ووجهها بالقمر، وأسنانها بالبرد، وريقها

بالخمر … إلخ.

يقول الستالي في مقدمة قصيدة يمدح بها ذهل ويعرب ابني عمر بن نبهان (1) أبدت عميرة صداً عن زيارتنا من بعد ما ألزمتنا في الهوى علقا

إلا بطائف ذكرى قل ماذهب عني وطيف خيال ريما طرقا قد أبرزت بدر تم في مجاسدها وهز هزت غصن بان فوق دعص نقا تختال في غرر الريعان مائسة ميس القضيب تثنى ينفض الورقا

تريك أسود غربيباً إذا حسرت من الغدائر يغشى أبيضاً يقق

ولا يخص الشعراء العمانيون غرض الغزل بقصائد مستقلة إلا نادراً ولكن هناك بعض الشعراء الذين اهتموا بالغزل واحتل مساحة واسعة من قصائدهم وعلى رأس هؤلاء الشعراء السلطان سليمان بن سليمان النبهاني، فإنك واجد في ديوانه الكثير من الأشعار الغزلية التي تتسم بالحرارة، وصدق العاطفة، خاصة في محبوبته التي تسمى راية، فربما كان يعبر عن حب صادق يقول: (2)

نعم ساور الهم الفؤاد فأبهرا ولج به البين المشت فأسهرا

وبان الذي ألوى بقلبك حبه أتصبر أم لم تان أن تتصبرا علقت فتاة كالوذيلة كاعباً برهرهة ريا الروادف عبهرا

1 - ديوان الستالي ص 315 2 - ديوان النبهاني ص 255

23