في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٢٤

من القاصرات الطرف غناء غادة يطيب رياها النصيف المعصفرا إذا نظرت شاهدت بالرمل فرقداً أو التفتت عاينت ريما مذعرا

لها بشر لوبا شر الورد بعضه بناعمة بله الرياض لاثرا ووجه إذا ما قابلت وهي سافر به الشمس خلناه من الشمس أنورا وجيد كجيد العوهج الخاذل انتحت جبال الغضى ترعى عراراً ونوفرا ونهد كحق العاج أملس ناعم حصان به صاك العبير فعفرا وصدر منير كالسجنجل مشرق ثنا لونه الجادي بالنضح أصفرا وترخي على المتنين أسحم فاحماً غدائره يحملن مسكاً وعنبرا وتبسم عن حم المراكز نصع عذاب يحاكين الإقاح المنورا وما قهوة صهباء صرف مزاجها معين زلال اللون ليس بأكدرا ونشر يلنجوج يعل بعنبر يخالط مسكاً في الزجاجة أزفرا

بأطيب من فيها سحيراً إذا هفت نجوم الدجى بالغرب والليل أدبرا

فالغزل كما نرى في هذه الأبيات غزل حسي تقليدي يصف لنا شكل المرأة الظاهري ولايتعمق في وصف الدواخل من أحاسيس وعواطف، فكأن المرأة دمية أو تمثال يجرده الشاعر، ويصف لنا أجزاءه وهكذا تغلب الصورة المادية للمرأة في هذا الشعر، ويرجع ذلك إلى التأثر بالغزل الجاهلي لا في شكله، وصوره، وإنما أيضاً في ألفاظه وعباراته فأنت واجد أن الشاعر يردد ألفاظاً جاهلية ويورد صوراً وتشبيهات قديمة كتشبيهه النهد بحق العاج فقديماً قال عمرو بن كلثوم: وثدياً مثل حق العاج رخصاً حصاناً من أكف اللامسينا

وكتشبيهه الصدر بالسجنجل قال: امرؤ القيس:

مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل

وكتشبيهه الجيد بجيد الغزالة، قال امرؤ القيس:

وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل

24