في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ولولا الإطالة لأرجعنا تشبيهات النبهاني وصوره إلى مايقابلها في الشعر القديم

ويبدو أن هذا ليس من قبيل التقليد المحض وإنما هو من قبيل التأثر، فقد حفظ الشاعر تراكيب وصور الشعر الجاهلي وعكف علي استظهاره فصارت صور هذا الشعر وكلماته تتسرب إلى نظمه، وصوره، فشخصية الشاعر وحرارة عواطف واضحة، فليس صنع النبهاني من فبيل التقليد المحض وإنما هو من قبيل التأثر وانظر أيضاً إلى غزل النبهاني في الأبيات الآتية: (1)

شطت براية عناطية قدد زوراء توهي قوى المهرية الأخذ بيضاء كالشمس معطار خداجة ريا الروادف لم تحمل ولم تلد راد الوشاحين ملء الدرع بهنكة أذكت بقلبي نار الشوق والكمد براقة الجيد خود طفلة جمعت مافي الغزالة من حسن ومن غيد كأن ريقتها والفجر منصدع ماء الغمام جرى رفقا على برد أو قرقف من سلاف الخمر قد مزجت بذائب الثلج في الكاسات والشهد وهكذا ترى أن فن الغزل عند الشعراء العمانيين يدور في فلك الشعر القديم.

ج- الرثاء:

الرثاء من الأغراض الشعرية القديمة في الشعر العربي يتجلى فيه الوفاء، ذلك لأنه غالباً ما يصدر عن عاطفة صادقة وإحساس بالوفاء فإذا كان المحرك في شعر المديح هو الطمع فإن المحرك في شعر الرثاء هو الوفاء والصدق هذا إذا كان الشاعر ذا صلة ومعرفة بمن يرثيهم، ولكن احياناً قد يكون الرثاء متكلفاً خالياً من العاطفة وصدق الإحساس وذلك عندما لايعرف الشاعر المرثي، وإنما يكون قصده إرضاء ذويه من ذوي المكانة من حكام أو أمراء أو أثرياء.

1 - ديوان النبهاني ص 103

25