في الشعر العماني القديم
الجزء ١ · صفحة ٢٩وكريمة تشدو بحسن ترنم صوت البسيط مجاوباً أوتارها في روضة نسجت لها ديم الحيا خضر الحرير وضاعفت أستارها طفقت بها مزن المصيف تعلها وبلا وطلاً ليلها ونهارها وغدت لها بنسيمها ريح الصبا عند الصباح وباشرت أشجارها فتعانقت أغصانها وتفتحت عنها الكمام فأبرزت نوارها
أبدت بنفسجها و آذريونها متقابلاً وشقيقها وبهارها
وهكذا نجد أن هذا الوصف لايخرج عن المحسوس والمشاهد فليس فيه خصوصية أو توحد أو فناء في الطبيعة أو إسقاط للمشاعر عليها وإنما هو وصف ظاهري يصف الشيء كما هو في الواقع لاكما هو في إحساس الشاعر، وهو وصف لا يخرج كثيراً عن إطار الشعر القديم.
و - الحكمة:
ومن الأغراض الهامة في الشعر العماني شعر الموعظة والحكمة وهي حكمة في الغالب مأخوذة من التأمل في الحياة واستخلاص العظة والعبرة من التجارب والأحداث فلا تستند الحكمة في هذا الشعر إلى الفلسفة العقلية وإنما تستند إلى
التجربة الواقعية، وإلى الروح الدينية الإسلامية المتغلغلة في النفس العمانية وإلى المفاهيم القرآنية في الكون والحياة، يقول اللواح (1)
(1)
الرزق مابين خلق الله مقسوم والخلق صنفان مرزوق ومحروم لا تجهد النفس للأرزاق في طلب شتان خال من الدنيا ومهموم وربما رزق العصفور جائزة بها يعيش وأحر من القشاعيم والمرء في حالة الدارين محتكم وكل ما قدر الرحمن محتوم
ويقول النبهاني في مقصورته. (2)
1 - ديوان اللواح ص 373
2 - ديوان النبهتني ص 36
29