في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٤٧

والنسيب وغزل الستالي غزل حضري فيه رقة وحلاوة، وليس غزلاً تقليداً متكلفاً يخلو من حرارة العاطفة بل نجد غزله مليئاً بالحرارة يفيض بالعواطف الجياشة. ونجده دائم التذكر لفترة الصبا ويعتبرها من أسعد لحظات عمره، يجد فيها السعادة والهناء فهو يذكرها بحرارة ويعود إليها كلما اشتدت أحزانه ليجد فيها السلوى والعزاء. ويبدو أنه كان جميل المحيا أبيض اللون ذا شعر أسود يخلب جماله وشبابه وفتوته العذارى، ولذلك نجده يردد ذكر الشباب وأيام صباه في كثير من قصائده يقول: (1)

ما كان أحلى لييلات لنا سلفت وللزمان بنا حسن وغضراء ونحن في عنفوان العيش يجمعنا تواصل وبطالات وأهواء عشنا بذلك حيناً في رفاهية يضمنا في الصبا لهو وسراء أيام لي بشرات لونها يقق ولمة في عيوان البيض سوداء ويقول في قصيدة أخرى: (2)

يا حبذا عهد الجميع وعيشنا بالأنس بين جآذر وظباء والشمس طالعة لنا بأكله والبدر يشرق من خلال ضياء والغانيات نصيدها وتصيدنا بحبائل الشهوات والأهواء ويقول: (3)

غ

وضع الشيب في سواد عذاري فثنى سورتي وكف جماحي ير باق صبابة وادكار واشتياق إلى الحمى وارتياح عند لمع البروق والليل داج ونسيم الصبا أوان الصباح وإذا غرد الحمام ضحاء خفق القلب كاختفاق الجناح

1 - ديوان الستالي ص 2

2 - ديوان الستالي ص 7 - المصدر السابق ص 103

47