في الشعر العماني القديم
الجزء ١ · صفحة ٤٨فالشاعر كما نرى يجد العزاء كل العزاء في أيام الشباب، ولكن أنى له بالشباب
الذي مضى ولن يعود، حسبه الذكرى ومع ذلك فإنه يملك قلباً بين جنبيه يترع إلى اللهو وحب الحسان، ويصور لنا الستالي في أكثر من قصيدة هذا الصراع الذي يدور في أعماق نفسه بين ما يتطلبه الشيب من وقار وإعراض عن نوازع اللهو وبين رغبات قلبه الجامع الذي يتطلع إلى الحسان وخواطره التي تهفو إلى الحب، ولكن الشاعر يملك نفسه ويسيطر على خواطره وقد يفلت منه الزمام، فتند منه نظرة إلى الحسان يسترها بردائه أو يستبد به الشوق والحنين فيذرف الدمع على ذلك الزمان الذاهب يقول: (1)
وإذا تذكرت الأحبه والصبا نهنهت عيني أن تفيض بماء
ولربما خطرت بقلبي خطرة للحب قلت لها اخسئي بحياء وإذا سواد العين هم بنظرة نحو الحسان رددتها برداء مع يجد النشوة والراحة في تلك الذكريات ويشعر كذلك أنه وإن استطاع أن يكبح نفسه وأن يغض طرفه ويكتم خواطره فإنه لايملك زمام قلبه،
ولكنه
يقول: (2)
ذلك
عللاني على اعتدال المشيب بحديث الصبا وذكر الحبيب
إن تكلفت غض طرف جموح كيف اسطيع كف قلب طروب فهو إذا ميال في أعماق قلبه إلى الصبا واللهو ولا يمنعه من إظهار مشاعره إلا وقار السن والتقى يقول: (3)
كبرت والبيض واللذات من أربي حتى كأني لم أكبر ولم أشب لولا التقى وجميل الصبر ما وجدت مني الأوانس غير اللهو واللعب
1 - ديوان الستالي ص 8
2 - ديوان الستالي ص 32 - المصدر السابق ص 26
48