في الشعر العماني القديم
الجزء ١ · صفحة ٤٩ويقول في قصيدة أخرى: (1)
وما المشيب وإن راعتك صبغته بمانع من وصال الخرد العرب في صاحب الشيب أخلاق مهذبة من المروءة والتجريب والأدب
ويقول: (2)
هجر الحسان وهن من آرابه وأراق لما راق كأس شبابه وهكذا نجد أن الستالي وإن سلك المنحى التقليدي في غزله إلا أن هناك لهذا الغزل حرارة تعبر عن عاطفة فياضة وليس هو بالشعر المتكلف الذي يوضع في مقدمة القصائد لاجتلاب إصغاء الاسماع.
ج الرثاد: ومن الأغراض الهامة في ديوان الستالي وإن كانت قليلة جداً الرثاء وإذا كان المدح هو ذكر محاسن الحي، فإن الرثاء ذكر محاسن الميت، وإذا كان الباعث على المدح الطمع فإن الباعث على الرثاء والوفاء والعرفان، والستالي في مراثيه القليلة نجده يتخذ منها مجالاً للتأمل في قضية الموت موضحاً العظة والعبرة ويودع مراثيه خلاصة تجاربه ونظرته إلى الحياة يقول في رثاء السلطان أبي محمد بن عمر بن نبهان: (3)
هي النفس من ذكر الممات نفورها مخافة مكروه إليه مصيرها وما أمنها ما خوفها في حياتها من الموت إلا برها وفجورها ولو حسن استعدادها لوفاتها لهان لذكراها عليه حضورها من اتخذ البرهان والفحص عدة تبين ماحق الأمور وزورها وتفجأ بالروعات منها عقولنا ويلقي قليل الارتياع جذروها عرفنا من الدنيا زوال نعيمها فما يدعى مختالها وفخورها
1 - المصدر السابق ص 28
- المصدر السابق ص 42
- ديوان الستالي ص 259
49