في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٥١

يبدأ الشاعر قصيدته بالتحسر فكلا اللذات أضحى يبساً بعدها وربع الهوى صار

مقفراً دريساً وولت أزمنة العيش الرغيد وجاء زمان الحزن والكرب وازداد النحس بفراق هذه المحبوبة ثم يبين ما أحس به من فقد فقد ذهبت المسرات والنعم بذهاب هذه المرأة ثم يصفها ويبين أن كل ماعنده ناقص وخسيس وأنه لم ينسه ذكرها زينب ولميس، ومهما حاول ان يعلل نفسه بالأباطيل فإنه يجد اللوعة مستعرة في قلبه، ثم يتمنى أمنية عجيبة إذ يتمنى أن لو كان اغتالها كاشح أو عدو إذا لوجد فرصة للتنفيس عن نفسه بالإنتقام من هذا العدو واحاربه وقطع جسمه ولأقام الحروب ولكن أنى له ذلك؟ وقد أخذتها يد المنون، وطواها الردى وأنى للإنسان محاربة الموت؟ يقول:

غدا كلأ اللذات وهي يبيس وربع الهوى من قاطنيه دريس وولت من العش الرغيد بشاشة وأقبل من وجه الزمان عبوس فيالك من يوم عسير بدت لنا بفرقة زاد المال فيه نحوس وشلت قناتي عنوة من حياتها وبر بها علق لدي نفيس ألا إنما شخص المسرات والمنى غدا وهو في بطن التراب دسيس وعهدي بها نعم الضجيع وإنها لخير جليس إن أريد جليس إلى أن يقول:

وكانت لأهل الدار زينا كأنما توقد فيها أنجم وشموس فأصبح ربع الدار منا كأنه عفاء قواء ليس فيه أنيس كأن لم يكن للعيش بيني وبينها ملاعب ما أضحى لهن حسيس لئن طمست من ناظري عهودها فهن لقلبي مالهن طموس خليلي زاد المال لم ينسني اسمها من الغانيات زينب ولميس وكل الذي عندي من المال بعدها لعيني وقلبي ناقص وخسيس كذا عللاني كل يوم بذكرها وإن شفني منها جوى ورسيس فوالله لو أنصفتها وبحقها وتلك يمين لو علمت غموس