في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٥٢

لما سمعت أذناي من بعد صوتها غناء ولادارت علي كؤوس أعلل قلبي بالأباطيل بعدها وفي القلب منها لوعة ورسيس وألزم نفسي ظاهر الصبر إنني عن الصبر عنها باطناً ليئوس أروض من السلوان صعباً بعزمة هي الصبر عنها والسلوشموس

ولي كبد وقف على الوجد بعدها ودمع على طول البكاء حبيس وكم هالك يبكي بحزن وعبرة ولا مثل زاد المال حين تقيس تمنيت أن لو غالها كيد كاشح فتشفى بإدراك التراث نفوس

إذا لجرت فيها دماء وقطعت هنالك أوصال لها ورؤوس

فأنت ترى هذه المرثية تقطر لوعة وأسى وتحس بحزن الشاعر وصدقه وتدفق عواطفه، وماذاك إلا لأن الشاعر يعبر عن تجربة حقيقية ومعاناة صادقة كما تحس بأن صوره وعباراته تفيض باللوعة والأسى والحزن فتلون القصيدة بنغمة شجية حزينة زاد في وقعها القافية السينية.

- أسلوب الستالي ومقومات صناعته الشعرية:

يبدو أن الستالي قد استوعب الثقافة العربية وجودها وحفظ الكثير من الشعر العربي، وقد سار على نمط الشعراء القدماء واستعان بالصنعة البديعية، ولكن مع سهولة ويسر وعدم تكلف حتى ليخيل للإنسان أنه يغرف من بحر، وأن ماجاء به من بديع إنما هو عفو الخاطر، وقد استخدم الستالي التلوين الصوتي، والتآلف بين الكلمات، والتوافق بين الحروف في نغماتها وأصواتها أو ما نسميه حديثا بالموسيقى الداخلية، واستعان في ذلك بالمحسنات اللفظية والمعنوية. فاستخدم الطباق ورد الاعجاز على الصدور والترصيع والتوازن .. إلخ وقامت صناعته الشعرية على ذلك وسنعرض لبعضها فيما يلي من صفحات:

02