في الشعر العماني القديم
الجزء ١ · صفحة ٥٣أ- الطباق:-
استخدام الستالي الطباق لكنه كان طباقاً بسيطاً ساذجاً لايكد الذهن ولا يتعب الخاطر، فلن تجد في طباقه عمق أبي تمام ولكن تجد فيه سهولة وبساطة البحتري يقول الستالي: (1)
شحط الحبيب فما يطاق مزاره فمتى بعيد الدار تدنو داره
فيفيض من در المدامع ماؤه وتبوح من حر الأضالع ناره
فهو قد طابق بين بعيد وتدنو وماؤه وناره.
ويقول: (2)
من إذا أيسر أغنى قومه وإذا أعسر لم يبد الضجر يفعل المعروف عفواً صافياً كصفاء الطل مافيه كدر
فطابق بين أيسر وأعسر وبين الصفو والكدر ويقول: (2)
وصفت علانيتي لكم وسريرتي وتبعت حقي في رضاك وباطلي كتصر في ما بين أحكام الهوى من جائر فيه علي وعادل ووقيت أدناس العيوب خلائقي بإخاء ذي كرم وصحبة ماجد وعرفت دهري بعد طول تجاربي للناس بين حليمهم والجاهل
صبراً على زمن أراه مواليا للناقصين معاديا للفاضل فهذه أبيات رقيقة منسابة يخيل إلينا أنها خالية من الصنعة، ولكن إذا ما تأملناها وجدناها مليئة بالطباق، ففي البيت الأول طابق بين علانيتي وسريرتي، وحقي وباطلي، وفي البيت الثاني طابق بين جائر وعادل، وفي البيت
1 - ديوان الستالي ص 227 المصدر السابق ص 257 - المصدر السابق ص 367
53